272 - حدثني أحمد بن جعفر بن محمد بن محمد قال : حدثنا إبراهيم بن علي الأطروش قال : حدثنا سليم بن منصور بن عمار قال : حدثني أبو المنكدر بن محمد بن المنكدر ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : « أسلم فتى من الأنصار يقال له : ثعلبة بن عبد الرحمن قال : وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ويخف له ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه له في حاجة ، فمر بباب رجل من الأنصار فرأى امرأة الأنصاري تغتسل ، وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنع ، فخرج هاربا على وجهه ، فيأتي جبالا بين مكة والمدينة فولجها ، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم أربعين يوما ، وأن جبريل صلوات الله عليه نزل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا محمد ، إن ربك يقرئك السلام ، ويقول لك : إن رجلا من أمتك بين هذه الجبال يتعوذ (1) بي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » يا عمر ويا سلمان ، انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن « . فخرجا من أنقاب المدينة فلقيا راعيا من رعاة المدينة ، يقال له : ذفافة ، فقال له عمر رحمه الله : هل لك علم بشاب بين هذه الجبال يقال له ثعلبة بن عبد الرحمن ؟ فقال : لعلك تريد الهارب من جهنم ؟ فقال له عمر : وما علمك أنه هارب من جهنم ؟ قال : لأنه إذا كان في جوف الليل خرج علينا من بين هذه الجبال واضعا يده على أم رأسه ، وهو ينادي : يا ليتك قبضت روحي في الأرواح ، وجسدي في الأجساد ، ولم تجردني لفصل القضاء ، فقال عمر : إياه نريد ، فانطلق بهما ، فلما كان في جوف الليل خرج عليهم من بين تلك الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو ينادي : يا ليتك قبضت روحي في الأرواح ، وجسدي في الأجساد قال : فعدى عليه عمر فاحتضنه ، فقال : يا عمر ، هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنبي ؟ قال : لا علم لي ، إلا أنه ذكرك بالأمس فأرسلني وسلمان في طلبك قال : يا عمر ، لا تدخلني عليه إلا وهو في الصلاة ، فابتدر عمر وسلمان الصف ، فلما سمع ثعلبة قراءة النبي صلى الله عليه وسلم خر مغشيا عليه ، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال : » يا عمر ، يا سلمان ، ما فعل ثعلبة ؟ « قالا : ها هو يا رسول الله ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فحركه فأنبهه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : » ما غيبك عني ؟ « . قال : ذنبي يا رسول الله قال : » أفلا أدلك على آية لمحو الذنوب والخطايا ؟ « . قال : بلى يا رسول الله قال : » قل : اللهم ( آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (2) ) فقال : ذنبي أعظم يا رسول الله قال : « بل كلام الله أعظم » . ثم أمره بالانصراف إلى منزله ، فمرض ثمانية أيام ، ثم إن سلمان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هل لك في ثعلبة ؛ فإنه لما به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قوموا بنا إليه » . قال : فدخل عليه ، فأخذ رأسه فوضعه في حجره ، فأزال رأسه عن حجر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : « لم أزلت رأسك عن حجري ؟ » . قال : لأنه ملآن من الذنوب . قال : « ما تشتكي ؟ » . قال : مثل دبيب النمل بين عظمي ولحمي وجلدي قال : « فما تشتهي ؟ » . قال : مغفرة ربي قال : فنزل جبريل عليه السلام ، فقال : يا محمد ، إن ربك عز وجل يقرأك السلام ، ويقول لك : لو أن عبدي لقيني بقراب (3) الأرض خطيئة لقيته بقرابها مغفرة قال : فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال : فصاح صيحة فمات قال : فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسله ، وكفنه ، فلما صلى عليه جعل يمشي على أطراف أنامله ، فلما دفنه ، قيل له : يا رسول الله ، رأيناك تمشي على أطراف أناملك قال : « والذي بعثني بالحق ، ما قدرت أن أضع قدمي على الأرض من كثرة من نزل من الملائكة لتشييعه » __________ (1) تعوذ : لجأ إلى الله وطلب التحصن والاعتصام والحماية والحفظ (2) سورة : البقرة آية رقم : 201 (3) قُراب الأرض : ما يقارب ملأها
اعتلال القلوب · Hadith 279
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
