69 - حدثنا أبو الفضل الربعي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن الهيثم بن عدي قال : كانت لفاطمة ابنة عبد الملك بن مروان زوجة عمر بن عبد العزيز جارية ذات جمال فائق ، وكان عمر رحمه الله معجبا بها قبل أن تقضى إليه الخلافة ، فطلبها منها وحرص فأبت دفعها إليه ، وغارت من ذلك ، فلم تزل في نفس عمر بن عبد العزيز ، فلما استخلف أمرت فاطمة بالجارية فأصلحت ثم حليت ، فكانت حديثا في حسنها وجمالها ، ثم دخلت فاطمة على عمر فقالت : « يا أمير المؤمنين ، إنك كنت بفلانة جاريتي معجبا وسألتنيها فأبيت ذلك عليك ، وإن نفسي قد طابت لك بها اليوم ، فدونكها ، فلما قالت ذلك استبان الفرح في وجهه ، ثم قال : ابعثي بها إلي ، ففعلت ، فلما دخلت عليه نظر إلى شيء أعجبه ، فازداد بها عجبا ، فقال لها : ألقي ثوبك ، فلما همت أن تفعل قال : على رسلك (1) ، اقعدي ، أخبريني لمن كنت ؟ ومن أين أنت لفاطمة ؟ قالت : كان الحجاج بن يوسف أغرم عاملا كان له من أهل الكوفة مالا ، وكنت في رقيق ذلك العامل ، فاستصفاني عنه مع رقيق له وأموال ، فبعث بي إلى عبد الملك بن مروان وأنا يومئذ صبية ، فوهبني عبد الملك لابنته فاطمة . قال : وما فعل العامل ؟ قالت : هلك . قال : وما ترك ولدا ؟ قالت : بلى . قال : وما حالهم ؟ قالت : سيئة . قال : شدي عليك ثوبك . ثم كتب إلى عبد الحميد عامله (2) أن شرح إلى فلان ابن فلان على البريد ، فلما قدم قال له : ارفع إلي جميع ما أغرم الحجاج إياك . فلم يرفع إليه شيئا إلا دفعه إليه ، ثم أمر بالجارية فدفعت إليه ، فلما أخذ بيدها قال : إياك وإياها فإنك حديث السن ، ولعل أباك أن يكون قد وطئها (3) . فقال الغلام : يا أمير المؤمنين ، هي لك . قال : لا حاجة لي فيها . قال : فابتعها مني . قال : لست إذا ممن ينهى النفس عن الهوى . فمضى بها الفتى ، فقالت له الجارية : فأين موجدتك بي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إنها لعلى حالها ، ولقد ازدادت ، فلم تزل الجارية في نفس عمر حتى مات » __________ (1) على رسلك : تمهل ولا تعجل (2) العامل : الوالي على بلدٍ ما لجمع خراجها أو زكواتها أو الصلاة بأهلها أو التأمير على جهاد عدوها (3) الوطء : الجماع والنكاح والزواج
اعتلال القلوب · Hadith 72
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
