حدثنا حميد قال أبو عبيد : وقد كان نحو من هذا الآن قريبا في دهر الأوزاعي لموضع بالشام ، يقال له جبل لبنان ، وكان به ناس من أهل العهد ، فأحدثوا حدثا وعلى الشام يومئذ صالح بن علي فحاربهم ، وأجلاهم فكتب إليه الأوزاعي ، فيما أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز برسالة طويلة فيها : « قد كان من أهل الكتاب في إجلاء ذمتكم من أهل جبل لبنان ، ما لم يكن توالى على من خرج منهم جماعتهم ولم يطبق عليه عامتهم ، فقتلت منهم طائفة ، ورجع بقيتهم إلى قراهم نعمة من الله بعدما كادت تولي فأصبح جنابهم آمنا ، مذعنين بأداء الجزية على ذل ، نادمين وإن كانت بعوثكم ليتقوون بأطعمتهم وأعلافهم ويطيفوا العامة منهم ، ويستدلونهم على الأماكن التي كان ينتقل فيها من خرج منهم فكيف تؤخذ عامة هذه حالتها بعمل خاصة ؟ فيخرجوا من ديارهم وأموالهم وقد بلغنا أن من حكم الله أن لا تؤخذ عامة بعمل خاصة ، ولكن يأخذ الخاصة بعمل العامة ، ثم يبعثهم على أعمالهم وأحق ما اقتدي به ووقف عليه حكم الله وأحق الوصايا أن تحفظ وصية رسول الله فيهم وقوله : » من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته فأنا حجيجه « وقول ابن عباس : » من قتل معاهدا لم يرح ريح الجنة « ، وإنه من كانت له حرمة في ذمة ، فإن له في نفسه ، والعدل عليها مثلها فإنهم ليسوا بعبيد ، فتكونوا في تحويلهم من أرض إلى أرض في سعة ولكنهم أحرار أهل ذمة : يرجم محصنهم على الفاحشة ، وتحاص نساؤهم نساءنا من تزوجهن منا القسم والطلاق والعدة سواء ، مقيمين في قراهم وأموال أتلدوها قبل الإسلام وفي الإسلام ، مذ أكثر من عشرين ومائة سنة قد مضت السنة ، في سياحة المسلمين في بلاد عدوهم ، لا يخرب عامر فكيف بتخريب عامر أجازه الله للمسلمين ، ثم ذكر رسالة طويلة .
الأموال لابن زنجويه · Hadith 689
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
