حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ: يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي صِدِّيقًا؟ قَالَ: «إِنْ عَرَفَ فِي نَفْسِهِ مِنْ خِصَالِهِمْ شَيْئًا وَإِلَّا فَلَا يَتَعَدَّ فَإِنَّ مِنَ الدُّعَاءِ تَعَدِيًّا» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: " وَمَا رَأَيْتُ صُوفِيًّا فِيهِ خَيْرٌ إِلَّا وَاحِدًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَرْزُوقٍ. قَالَ: وَأَنَا أَرِقُّ لَهُمْ " قَالَ: وَقَالَ صُبْحٌ لِأَبِي سُلَيْمَانَ: طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ. فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: " طُوبَى لِلْعَارِفِينَ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَتَعَبَّدُ ثُمَّ يَتْرُكُ الْعِبَادَةَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهَا قَالَ: «لَيْسَ يَبْلُغُ مَا كَانَ فِيهِ أَبَدًا لِأَنَّهُ دَخَلَهَا أَوَّلًا وَمَعَهُ آلَةٌ مِنَ الْخَوْفِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهَا عَادَ إِلَيْهَا وَلَيْسَتْ تِلْكَ الْآلَةُ مَعَهُ، فَلَيْسَ يَبْلُغُهَا أَبَدًا» قَالَ: وَقُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ: يَكُونُ الرَّجُلُ يُصِيبُ الشَّهَوَاتِ وَهُوَ يَجِدُ حَلَاوَةَ الْعِبَادَةِ؟ قَالَ: «مَا أَعْرِفُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَفْعَلُ بَعْدُ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ» قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «كُلُّ مَنْ أَكَلَ لِيَسُرَّ أَخَاهُ لَمْ يَضُرَّ أَكْلُهُ، إِنَّ الْعَامِلَ لِلَّهِ لَا يَخِيبُ إِنَّمَا يَضُرُّهُ إِذَا أَكَلَهُ شَهْوَةَ نَفْسِهِ» - يَعْنِي الشَّهَوَاتِ . قَالَ: وَقُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ: يَأْتِي عَلَى الْقَلْبِ سَاعَةٌ لَا يَرْتَاحُ. قَالَ: «لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حِدَّةِ فِكْرِهِ، قَفْزًا لُقِطَ عَلَى السَّطْحِ - يَعْنِي قَلْبَ ابْنِ آدَمَ - يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ رَوْعَةٍ» قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُعْرَفَ بِشَيْءٍ وَلَا يُسَارُ إِلَيْكَ فَافْعَلْ» قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} [الشورى: 45]. قَالَ: أَبْصَارُ قُلُوبِهِمْ " قَالَ: وَقُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ: سَهِرْتُ لَيْلَةً فِي ذِكْرِ النِّسَاءِ إِلَى الصَّبَّاحِ. قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ عَلَيَّ فَقَالَ: «وَيْحَكَ أَمَا اسْتَحْيَيْتَ مِنْهُ يَرَاكَ سَاهِرًا فِي ذِكْرِ النِّسَاءِ، وَلَكِنْ كَيْفَ تَسْتَحِي مِمَّنْ لَا تَعْرِفُ» قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «إِذَا لَذَّتْ لَكَ الْقِرَاءَةُ فَلَا تَرْكَعْ وَلَا تَسْجُدْ، وَإِذَا لَذَّ لَكَ السُّجُودُ فَلَا تَرْكَعْ وَلَا تَقْرَأْ، الْأَمْرُ الَّذِي يُفْتَحُ لَكَ فِيهِ فَالْزَمْهُ» قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ [ص:266] يَقُولُ: «مَنْ كَانَ يَوْمُهُ مِثْلَ أَمْسِهِ فَهُوَ فِي نُقْصَانٍ». قَالَ: وَفَسَّرَهُ قَالَ: «كَانَ أَمْسَى فِي شَيْءٍ يَنْوِي الزِّيَادَةَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ الْيَوْمَ إِلَى تِلْكَ الزِّيَادَةِ فَلَمْ يَنوِ الزِّيَادَةَ فَتَرَتْ نِيَّتُهُ فَلَيْسَ يَثْبُتُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ» قَالَ: «وَلَوْ أَرَادَ الْوَاصِفُ أَنْ يَصِفَ مَا فِي قَلْبِهِ مَا نَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ» وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: «لَا يَصِفُ دَرَجَةً هُوَ فِيهَا حَتَّى يَجُوزَهَا وَيَفْتُرُ عَنْهَا»
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · Hadith 13717
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ، ثنا أَحْمَدُ،
