قال أبو عبيد : فمعناه ، والله أعلم ، أن هذا كائن ، وأنه سيمنع بعد في آخر الزمان . فاسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم في الدرهم والقفيز ، كما فعل عمر بأهل السواد . فهو عندي الثبت . وفي تأويل فعل عمر أيضا ، حين وضع الخراج ووظفه على أهله من العلم : أنه جعله شاملا عاما على كل من لزمه المساحة ، وصارت الأرض في يده ، من رجل أو امرأة أو صبي أو مكاتب أو عبد . فصاروا متساوين فيها لم يستثن أحد دون أحد . ومما يبين ذلك قول عمر في دهقانة نهر الملك حين أسلمت ، فقال : دعوها في أرضها تؤدي عنها الخراج ، فأوجب عليها ما أوجب على الرجال . وفي تأويل حديث عمر من العلم أيضا ، أنه إنما جعل الخراج على الأرضين التي تغل ، من ذوات الحب والثمار ، والتي تصلح للغلة من العامر والغامر ، وعطل منها المساكن والدور التي هي منازلهم ، فلم يجعل عليهم فيها شيئا . ويقال : إن حد السواد الذي وقعت عليه المساحة من لدن تخوم الموصل ، مادا مع الماء إلى ساحل البحر ، ببلاد عبادان من شرقي دجلة . هذا طوله ، أما عرضه ، فحده منقطع الجبل من أرض حلوان إلى منتهى طرف القادسية المتصل بالعذيب من أرض العرب . فهذه حدود السواد ، وعليه وقع الخراج .
الأموال لابن زنجويه · Hadith 276
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
