196 - حدثنا حميد ثنا مسلم بن إبراهيم ، أنا سلام بن مسكين ، أنا ثابت البناني ، عن عبد الله بن رباح الأنصاري ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة سرح (1) الزبير بن العوام وأبا عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد على الخيل ، وقال : « يا أبا هريرة ، اهتف (2) بالأنصار » ، فنادى : يا معشر الأنصار أجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فكأنما كانوا على ميعاد ، ثم قال لهم : « اسلكوا هذا الطريق ، فلا يشرفن (3) أحد ، إلا أنمتموه » فنادى مناد : لا قريش بعد اليوم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « من دخل دارا فهو آمن ، ومن ألقى السلاح فهو آمن » . فلم يصب منهم يومئذ إلا أربعة ، وهزم الله المشركين ، فدخل الحرم ، وعمد صناديد قريش ، فدخلوا الكعبة ، فغص (4) بهم البيت ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فطاف بالبيت وركع ركعتين خلف المقام ، ثم أخذ بجنبتي الباب ، فقال : « يا قريش ، ما تقولون وتظنون ؟ » قالوا : نقول ونظن أنك أخ وابن عم حليم رحيم . قال : « وما تقولون وما تظنون ؟ » قالوا : نقول إنك أخ وابن عم حليم رحيم . قال : « ما تقولون وتظنون ؟ » قالوا : نقول : أخ وابن عم حليم رحيم . قال : « أقول كما قال أخي يوسف : ( لا تثريب عليكم اليوم ، يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين (5) ) » . قال : فخرجوا فبايعوه على الإسلام ، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يلي الصفا ، فحمد الله وأثنى عليه بنصره وعونه . قال : فبينا هو كذلك قالت الأنصار بعضها لبعض : أما الرجل فأخذته رأفة بقومه ، وأدركته الرغبة في قرابته . قال : وأنزل الله تعالى القرآن على نبيه عليه السلام بما قالت الأنصار . فقال : « يا معشر الأنصار ، وتقولون : أما الرجل ، فأخذته الرأفة بقومه وأدركته الرغبة في قرابته ، فمن أنا إذا ؟ كلا والله ، إني لرسول الله حقا . وإن المحيا لمحياكم ، وإن الممات لمماتكم » . قالوا : يا نبي الله بأبينا أنت وأمنا ، ما قلنا ذلك إلا مخافة أن تفارقنا وتدعنا فقال لهم : « أنتم صادقون عند الله وعند رسوله » . قال : والله ما بقي منهم إنسان إلا بل نحره (6) بدموع عينيه .
الأموال لابن زنجويه · Hadith 239
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
