قال أبو عبيد : فنرى أن عمر إنما خص جريرا وقومه بما أعطاهم ، للنفل المتقدم الذي كان جعله لهم ، ولو لم يكن نفلا ، ما خصه وقومه بالقسمة دون الناس . ألا تراه لم يقسم لأحد سواهم ، وإنما استطاب أنفسهم خاصة ؛ لأنهم قد كانوا أحرزوا ذلك وملكوه بالنفل ، فلا حجة في هذا لمن زعم أنه لا بد للإمام من استرضائهم ، وكيف يسترضيهم وهو يدعو على بلال وأصحابه ويقول : اللهم اكفنيهم ؟ فأي طيب نفس هاهنا ؟ وليس الأمر عندي إلا ما قال سفيان ، إن الإمام مخير في العنوة بالنظر للمسلمين والحيطة عليهم بين أن يجعلها غنيمة أو فيئا . ومما يبين ذلك أن عمر نفسه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قسم خيبر ، ثم يقول مع هذا لولا آخر الناس لفعلت ذلك . فقد بين لك هذا أن الحكمين إليه ، ولولا ذلك ما تعدى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد زعم بعض من يقول إن للإمام في العنوة حكما ثالثا : قال : إن شاء لم يجعلها غنيمة ولا فيئا وردها على أهلها الذين أخذت منهم ، ويحتج في ذلك بما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهل مكة حين افتتحها ، ثم ردها عليهم ومن عليهم بها
الأموال لابن زنجويه · Hadith 237
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
