943 - (965) وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ أَنَّ فِيهَا وَاحِدَةً مِنْهَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِكُلٍّ مَذْهَبٌ ذَهَبَ إِلَيْهِ، فَأَمَّا سُفْيَانُ فَنَرَاهُ أَرَادَ أَنَّ الصَّدَقَةَ وَاجِبَةٌ فِي الْمَاشِيَةِ، كِبَارًا كَانَتْ أَوْ صِغَارًا، وَلَكِنَّهُ #19# يَقُولُ: لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُؤْخَذَ فِيهَا مِنَ الْأَسْنَانِ دُونَ بِنْتِ مَخَاضٍ، فَتُؤْخَذُ مِنْ رَبِّهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ، ثُمَّ يَرُدُّ الْمُصَدِّقُ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ فَضْلَ مَا بَيْنَ السِّنِّ الَّتِي أَخَذَ، وَبَيْنَ الْحُوَارِ الَّذِي وَجَبَ، فَتَكُونُ الصَّدَقَةُ قَدْ أُخِذَتْ عَلَى فَرَائِضِهَا وَسُنَّتِهَا، وَيَكُونُ رَبُّ الْمَالِ قَدْ رَجَعَ إِلَيْهِ الْفَضْلُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ. وَأَمَّا مَالِكٌ فَحُجَّتُهُ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ يَكُونُ فِيهَا الْأَسْنَانُ الْجِلَّةُ مِثْلُ الثَّنِيَّةِ، وَالرُّبَاعِيَّةِ، وَالسَّدِيسِ، وَالْبَازِلِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ، فَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَسْنَانِ الْعَالِيَةِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا الْفَرَائِضُ دُونَهَا، مِثْلُ بَنَاتِ الْمَخَاضِ، وَبَنَاتِ اللَّبُونِ، وَالْحِقَاقِ، وَالْجِذَاعِ. يَقُولُ: فَكَمَا يُعْفَى لَهُمْ عَنْ أَخْذِ تِلْكَ الْجِلَّةِ، فَكَذَلِكَ يُحْتَسَبُ عَلَيْهِمْ بِالْخِيرَانِ وَالرِّبَاعِ وَالسِّقَابِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسِنٌّ وَاحِدٌ. وَأَمَّا الَّذِي قَالَ: لَا صَدَقَةَ فِيهَا، فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِإِبِلٍ، وَإِنَّمَا جَاءَتِ الصَّدَقَةُ فِي الْإِبِلِ، وَإِنَّمَا يُقَالَ لِهَذِهِ رِبَاعٌ، وَفُصْلَانٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَلَا شَيْءَ فِيهَا. وَأَمَّا الَّذِي يَقُولُ: فِيهَا وَاحِدَةٌ منها، فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْ حَوَاشِي الْأَمْوَالِ لَا مِنْ خِيَارِهَا، فَكَيْفَ يُؤْخَذُ مِنْ رَبِّهَا أَعْلَى مِنَ الْأَسْنَانِ الَّتِي يَمْلِكُ؟ يَقُولُ: فَإِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ وَاحِدَةً مِنْ عَرْضِهَا لَيْسَتْ بِأَحْسَنِ الْمَالِ فَقَدِ اسْتَوْفَى مِنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، أَوْ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مَقَالَ، إِلَّا أَنَّ أَشْبَهَهَا بِتَاوِيلِ كُتُبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّتِهِ فِي الصَّدَقَةِ عِنْدِي قَوْلُ مَالِكٍ؛ #20# وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فَرَضَ فَرَائِضَ الصَّدَقَةِ وَذَكَرَ أَسْنَانَهَا، قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْمَاشِيَةَ قَدْ تَكُونُ جِلَّةً وَصِغَارًا، فَلَمْ يَاتِنَا عَنْهُ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ أَنَّهُمْ خَصُّوا مِنْهَا كَبِيرًا دُونَ صَغِيرٍ، وَلَكِنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ بِالْعُمُومِ لِحِلَّتِهَا، فَقَالَ: فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ أَوِ الذَّوْدِ شَاةٌ، وَفِي كُلِّ عَشْرٍ شَاتَانِ. ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا، فَإِذَا جَاءَتِ السُّنَّةُ عَامَّةً لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَثْنِيَ شَيْئًا مِنْهَا دُونَ غَيْرِهِ، إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ.
الأموال - أبو عبيد · Hadith 943
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
