حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ يَعْنِي الرَّقَاشِيَّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرَادَةَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُطَيِّبٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَفِي كِفَّةٍ مِرَآةٌ كَأَحْسَنِ الْمَرَائِيِ وَأَضْوَاهُ، فَإِذَا فِي وَسَطِهَا لَمْعَةٌ سَوْدَاءُ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ اللَّمْعَةِ الَّتِي أَرَى فِيهَا؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ؟ قُلْتُ: وَمَا الْجُمُعَةُ؟ قَالَ: يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ رَبِّكَ عَظِيمٌ، وَسَأُخْبِرُكَ بِشَرَفِهِ وَفَضْلِهِ فِي الدُّنْيَا وَمَا يُرْجَى فِيهِ لأَهْلِهِ، وَأُخْبِرُكَ بِاسْمِهِ فِي الآخِرَةِ. فَأَمَّا شَرَفُهُ وَفَضْلُهُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ اللَّهَ جَمَعَ فِيهِ أَمْرَ الْخَلْقِ، وَأَمَّا مَا يُرْجَى فِيهِ لأَهْلِهِ، فَإِنَّ فِيهِ سَاعَةً لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ أَوْ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ يَسْأَلانِ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلا أَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ. وَأَمَّا شَرَفُهُ وَفَضْلُهُ فِي الآخِرَةِ وَاسْمُهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا صَيَّرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ إِلَى النَّارِ، جَرَتْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الأَيَّامُ، وَهَذِهِ اللَّيَالِي، لَيْسَ فِيهَا لَيْلٌ وَلا نَهَارٌ، قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِقْدَارَ ذَلِكَ وَسَاعَاتِهِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حِينَ يَخْرُجُ أَهْلُ الْجُمُعَةِ إِلَى جُمُعَتِهِمْ نَادَى أَهْلُ الْجَنَّةِ مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، اخْرُجُوا إِلَى وَادِي الْمَزِيدِ، قَالَ: وَوَادِي الْمَزِيدُ لا يَعْلَمُ سِعَةَ طُولِهِ وَعَرْضِهِ إِلا اللَّهُ تَعَالَى، فِيهِ كُثْبَانُ الْمِسْكُ، رُءُوسِهَا فِي السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الأَنْبِيَاءِ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، وَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَرَاسِي مِنْ يَاقُوتٍ، فَإِذَا وُضِعَتْ لَهُمْ وَأَخَذَ الْقَوْمُ مَجَالِسَهُمْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا تُدْعَى الْمُثِيرَةُ، تُثِيرُ عَلَيْهِمُ الْمِسْكُ وَتَنْقِلُهُ مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِمْ، وَتُخْرِجُهُ فِي وُجُوهِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ، تِلْكَ الرِّيحُ أَعْلَمُ كَيْفَ تَصْنَعُ بِذَاكَ الْمِسْكِ مِنَ امْرَأَةِ أَحَدِكُمْ لَوْ دُفِعَ إِلَيْهَا كُلُّ طِيبٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. قَالَ: ثُمَّ يُوحِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَى حَمْلِهِ عَرْشَهُ: ضَعُوهُ بَيْنَ أَظْهُرُهِمْ، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ: إِلَيَّ عِبَادِي الَّذِينَ أَطَاعُونِي بِالْغَيْبِ وَلَمْ يَرَوْنِي، وَصَدَّقُوا بِرُسُلِي، وَاتَّبَعُوا أَمْرِي، سَلُونِي فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ، فَيُجْمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، رَضِينَا عَنْكَ، فَارْضَ عَنَّا. وَيَرْجِعُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ: أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنِّي لَوْ لَمْ أَرْضَ عَنْكُمْ لَمَا أُسْكِنُكُمْ دَارِي، فَسَلُونِي فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ، فَيُجْمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: رَبِّ وَجْهَكَ نَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَيَكْشِفُ تِلْكَ الْحُجُبَ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ. وَجَلَّ، فَيَغْشَاهُمْ مِنْ نُورِهِ لَوْلا أَنَّهُ قَضَى أَنَّ لا يَحْتَرِقُوا لاحْتَرَقُوا مِمَّا يَغْشَاهُمْ مِنْ نُورِهِ، ثُمَّ يُقَالَ لَهُمْ: ارْجِعُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ
أمالي ابن سمعون · Hadith 227
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
