أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ، فِي كِتَابِهِ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: " دَخَلْنَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ: يَا زُهَرِيُّ، فِيمَ كُنْتُمْ؟ قُلْتُ: تَذَاكَرْنَا الصَّوْمَ، فَأَجْمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ أَصْحَابِي عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الصَّوْمِ شَيْءٌ وَاجِبٌ إِلَّا شَهْرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: يَا زُهَرِيُّ لَيْسَ كَمَا قُلْتُمْ، الصَّوْمُ عَلَى أَرْبَعِينَ وَجْهًا، عَشَرَةٌ مِنْهَا وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَعَشَرَةٌ مِنْهَا حَرَامٌ، وَأَرْبَعَةَ عَشْرَةَ خَصْلَةً صَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ، وَصَوْمُ النَّذْرِ وَاجِبٌ، وَصَوْمُ الِاعْتِكَافِ وَاجِبٌ، قَالَ: قُلْتُ: فَسِّرْهُنَّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ، قَالَ: أَمَّا الْوَاجِبُ فَصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ - يَعْنِي فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْعِتْقَ - قَالَ تَعَالَى : {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً} الْآيَةَ، وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِطْعَامَ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89] وَصِيَامُ حَلْقِ الرَّأْسِ، قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: 196] الْآيَةَ، صَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ صَامَ ثَلَاثًا، وَصِيَامُ دَمِ الْمُتْعَةِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} [البقرة: 196] الْآيَةَ، وَصَوْمُ جَزَاءِ الصَّيْدِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] الْآيَةَ وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ ذَلِكَ الصَّيْدُ قِيمَةً، ثُمَّ يُقَصُّ ذَلِكَ الثَّمَنُ عَلَى الْحِنْطَةِ وَأَمَّا الَّذِي صَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ: فَصَوْمُ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، وَصَوْمُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ بَعْدَ رَمَضَانَ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ كُلُّ ذَلِكَ صَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ، وَأَمَّا صَوْمُ الْإِذْنِ: فَالْمَرْأَةُ لَا تَصُومُ تَطَوُّعًا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ، وَأَمَّا صَوْمُ الْحَرَامِ: فَصَوْمُ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيَوْمِ الشَّكِّ نُهِينَا أَنْ نَصُومَهُ كَرَمَضَانَ - وَصَوْمُ الْوِصَالِ حَرَامٌ، وَصَوْمُ الصَّمْتِ حَرَامٌ، وَصَوْمُ نَذَرِ الْمَعْصِيَةِ حَرَامٌ، وَصَوْمُ الدَّهْرِ حَرَامٌ، وَالضَّيْفُ لَا يَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَزَلَ عَلَى قَوْمٍ فَلَا يَصُومَنَّ تَطَوُّعًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ» وَيُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّوْمِ إِذَا لَمْ يُرَاهِقْ تَأْنِيسًا وَلَيْسَ بِفَرْضٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَفْطَرَ لِعِلَّةٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ثُمَّ وَجَدَ قُوَّةً فِي بَدَنِهِ أُمِرَ بِالْإِمْسَاكِ، وَذَلِكَ تَأْدِيبُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ، وَكَذَلِكَ الْمُسَافِرُ إِذَا أَكَلَ مِنْ أَوَّلَ النَّهَارِ ثُمَّ قَدِمَ أُمِرَ بِالْإِمْسَاكِ، وَأَمَّا صَوْمُ الْإِبَاحَةِ: فَمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ فَقَدْ أُبِيحَ لَهُ ذَلِكَ، وَأَجْزَأَهُ عَنْ صَوْمِهِ، وَأَمَّا صَوْمُ الْمَرِيضِ وَصَوْمُ الْمُسَافِرِ فَإِنَّ الْعَامَّةَ اخْتَلَفَتْ فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَصُومُ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَصُومُ، وَقَالَ قَوْمٌ: إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ، وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ: يُفْطِرُ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا، فَإِنْ صَامَ فِي السَّفَرِ وَالْمَرَضِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] " أَسْنَدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكَثِيرَ وَسَمِعَ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَمَرْوَانَ، وَصَفِيَّةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · Hadith 3587
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
