حدثنا إبراهيم بن إسحاق ، ثنا محمد بن سهل ، ثنا ابن أبي مريم ، قال : أنبأ يحيى بن أيوب ، قال : حدثني جعفر بن ربيعة ، وعمرو بن الحارث ، أن بكر بن سوادة ، حدثهما : أن أبا حمزة الحميري حدثه : سمع جابر بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهم بعثا ، عليهم قيس بن سعد بن عبادة ، فجهدوا ، فنحر (1) لهم قيس تسع ركائب . قال عمرو في حديثه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الجود لمن شيمة أهل ذلك البيت » قال إبراهيم : لم يكن قيس بن سعد أمير هذا الجيش ، إنما كان أبو عبيدة وقيس معه ، كذا أخبرني محمد بن صالح ، عن محمد بن عمر قال : وحدثني داود بن قيس وإبراهيم بن محمد الأنصاري وخارجة بن الحارث ، قالوا : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة في سرية فيها المهاجرون والأنصار ، وهم ثلاثمائة رجل إلى ساحل البحر إلى حي من جهينة ، فأصابهم جوع شديد ، فقال قيس بن سعد : من يشتري مني تمرا بجزر ، يوفيني الجزر هاهنا ، وأوفيه التمر بالمدينة ؟ فجعل عمر يقول : واعجباه لهذا الغلام ، لا مال له يدين فيما لغيره ؟ فوجد رجلا من جهينة ، فقال قيس : بعني جزورا (1) أوفيك وسقة من تمر بالمدينة ، فقال الجهني : والله ما أعرفك فمن أنت ؟ قال : أنا ابن سعد بن عبادة بن دليم . قال الجهني : ما أعرفني بنسبك وذكر كلاما ، فابتاع منه خمس جزائر ، كل جزور بوسق من تمر يشرط عليه البدوي تمر ذخيرة مصلبة من تمر آل دليم يقول قيس : نعم قال : فأشهد لي . فأشهد له نفرا من الأنصار ومعهم نفر من المهاجرين ، قال قيس : أشهد من تحب ، وكان فيمن أشهد عمر بن الخطاب ، فقال عمر : ما أشهد ، هذا يدين ، ولا مال له ، إنما المال لأبيه ، قال الجهني : والله ما كان سعد ليخني بابنه في وسقة من تمر ، وأرى وجها حسنا ، وفعالا شريفا فكان بين عمر وقيس كلام حتى أغلظ لقيس ، وأخذ الجزر ، فنحرها لهم في مواطن ثلاثة كل يوم جزورا ، فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره قال : أتريد أن تخفر ذمتك ولا مال لك ؟ قال محمد : فحدثني محمد بن يحيى بن سهل ، عن أبيه ، عن رافع بن خديج قال : « أقبل أبو عبيدة ومعه عمر ، فقال : عزمت عليك أن لا تنحر ، أتريد أن تخفر ذمتك ؟ قال قيس : يا أبا عبيدة ، أترى أبا ثابت يقضي ديون الناس ، ويحمل الكل (1) ، ويطعم في المجاعة ، لا يقضي عني وسقة من تمر لقوم مجاهدين في سبيل الله ؟ فكاد أبو عبيدة أن يلين له ، وجعل عمر يقول : أعزم ، فعزم عليه ، وأبى أن ينحر ، وبقيت جزوران ، فقدم بها قيس المدينة ظهرا يتعاقبون عليها . وبلغ سعدا ما أصاب القوم من المجاعة ، فقال : إن يك قيس كما أعرف فسينحر للقوم . فلما قدم قيس لقيه سعد ، فقال : ما صنعت في مجاعة القوم قال : نحرت . قال : أصبت . قال : ثم ماذا ؟ قال : نحرت . قال : أصبت . قال : ثم ماذا ؟ قال : نحرت . قال : أصبت . قال : ثم ماذا ؟ قال : نهيت . قال : من نهاك ؟ قال : أبو عبيدة أميري قال : ولم ؟ قال : زعم أنه لا مال لي ، وإنما المال لأبيك . فقلت : أبي يقضي عن الأباعد ، ويحمل الكل ، ويطعم في المجاعة ، ولا يصنع هذا بي قال : فلك أربع حوائط ، أدناها حائط منه تجد خمسين وسقا قال : وقدم البدوي مع قيس ، فأوفاه وسقه ، وحمله ، وكساه . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فعل قيس ، فقال : » إنه في قلب جود « ، قال محمد : فحدثني عبد الله بن الحجازي ، عن عمر بن عثمان بن شجاع قال : لما قدم الأعرابي قال : والله ما مثل ابنك ضيعت ، ولا تركت بغير مال ، فابنك سيد من سادات قومك ، نهاني الأمير أن أبيعه ، فقلت : لم ؟ قال : لا مال له . فلما انتسب ، عرفته وتقدمت لما أعرف أنك تسمو إلى معالي الأخلاق وجسيمها ، وأنك غير مذمر ، لا معرفة لديك ، فأعطى ابنه يومئذ أموالا عظاما . قال إبراهيم : عبد الله بن خليفة شيخ كوفي ، روى عنه أبو إسحاق حرفا عن عمر وعبد الله
الفوائد الشهير بالغيلانيات · Hadith 1091
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
