نا سفيان بن وكيع، قال: نا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما في التوراة، ولا في الإنجيل مثل أم الكتاب، وهي السبع المثاني، وهي مقسومةٌ بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل)).وروى ابن المبارك، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه: أنه كان قاعداً مع أبي موسى الأشعري، فأتاه رجل، فقال: إن أخذت سيفي، فجاهدت أبتغي به وجه الله حتى أقتل، أين أنا؟ قال: في الجنة، قال حذيفة: استفهم الرجل ما يقول، وأفهمه ما تقول له، قال: ما قلت؟ قال: أرأيت إن أنا أخذت سيفي، فجاهدت أبتغي به وجه الله حتى أقتل، أين أنا؟ قال: في الجنة، قال حذيفة، استفهم الرجل ما يقول وأفهمه.قال أبو موسى -وضرب بيده-: ما تزال تأتينا بشيء ما ندري ما هو، ثم قال للرجل: كيف قلت؟ قال: أرأيت إن أنا أخذت سيفي، فجاهدت به أبتغي وجه الله حتى أقتل، أين أنا؟ قال أبو موسى الأشعري: والله! ما أدري ما أقول لك غير ذلك، فقال حذيفة: والله! ليدخلن النار أكثر من كذا وكذا، كلهم يقول ما قال هذا، ولكن إن أخذت سيفك، فجاهدت تبتغي به وجه الله، فأصبت الحق، فقتلت وأنت عليه، فأنت في الجنة، ومن أخطأ الحق، فلم يوفقه الله للخير، قال أبو موسى الأشعري: صدق.قال أبو عبد الله:فهذا حق لم يصب به طريق الحق، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤنس أمر بأمر، فثقل عليه، فتوجه نحو جزيرة من جزائر البحر؛ ليعبد الله فيها، فأصابه ما أصاب، وعوقب بما عوقب.فيحتاج العبد إلى الحق، وفي الحق صواب، وفي الصواب العدل، وفي العدل الصدق، وفي الصدق الأدب، وفي الأدب البهاء.فأما الحق: فكل أمر رضي الله عنه.وأما الصواب: فكل أمر مرضي رضي الله لك في ذلك الوقت.وأما العدل: فإنه يكون قلبك في إصابة الحق والعمل به، لا تميلإلى النفس تريد به الرياء، فيكون عدلاً لا جور فيه، فقد وقف عليك بالعمل على سبيل الاستواء.وأما الصدق في العدل: بأن يرمي ببصر قلبه إلى موضع المشاهدة والمنظر: أن الله ناظر إليه في فعله هذا، وأنه شاهده.وأما الأدب: فأن يضع كل شيء من الحركات موضعها؛ في موضع السبق سبقه، وفي موضع المبادرة مبادرته، وفي موضع السرعة سرعته، وفي إتمام الفعل إتمامه.وأما البهاء: فوقاره، وسكينته، وزينته، وطلاوته، ولبقه، وحسنه، فالحق من المعرفة، والإصابة من الهدى، والعدل من الجلال، والصدق من الخشية، والأدب من العقل الأكبر في القبضة، والبهاء من المحبة، فمثل ذلك كمثل ثوب منسوج جوهري محكم منقوش، فالثوب هو الحق، والجوهر الهدى، والمحكم من الجلال، والنقش من البهاء.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1533
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
