حدثني عمر بن أبي عمر، قال: نا نعيم بن حماد، عن عبد الوهاب الثقفي، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن عقبة بن أوس السدوسي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لن يؤمن عبدٌ حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالذي جاء به الرسول عليه السلام عن الله هو العبودة التي لها خلقوا، قال الله تعالى في تنزيله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، وقال تعالى: {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيءٍ فاعبدوه}.فالعبودة في ترك الهوى، واتباع ما جاء به، فكل أمر اجتمعت فيه هذه الخصال الست، فقد استكمل العبودة: الحق، والصواب، والعدل، والصدق، والأدب، والبهاء، فإذا رفع أمره إلى الله، وقد اجتمعت فيه هذه الست، لبق، فإذا لبق، تقبل، وتقبله أن يعرض على الله، فإذا نظر إليه تقبله الآن، وما تأخر تقبله، فهو موضوع في الخزائن إلى يوم القيامة حتى يحاسب، ويحصل ما في الصدور، فما صفا منها، قبل هناك، وما لم يصف، رمي به.قال له قائل: صف لنا أمراً واحداً تجتمع فيه هذه الخصال؟.قال: رجل صلى ركعتين في وقت طلوع الشمس، أو في وقت دعته أمه، فلم يجبها، فالصلاة حق، وليس بصواب في هذا الوقت، فلم يصب الصواب.ألا ترى أن جريجاً الراهب جاءته أمه، فنادته وهو يصلي في صومعته، فقال: يا رب! صلاتاه وأماه، فلم يجبها، فرجعت الأم، ودعت عليه فقالت: اللهم ارمه بالمومسات، فما لبث أن أحاطت جماعة بصومعته ليخربوها، فأنزلوه وأهانوه، وقالوا: إن أمتنا هذه ولدت من زنا، وزعمت أنه منك، فتبسم ضاحكاً لما علم من دعوة أمه، وصلى ركعتين، ثم قال: أروني هذا الولد، فجاؤوا به، فقال: من أبوك؟ فقال ذلك المولود: أبي فلان الراعي، فندم القوم على ذلك، واعتذروا إليه، وقالوا: نبني صومعتك من الذهب والفضة، قال: لا، أعيدوها كما كانت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((لو كان جريج الراهب فقيهاً عالماً، لعلم أن إجابته أمه من عبادة ربه)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1530
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
