نا أبي، قال: نا مكي بن إبراهيم، قال: نا عبد الواحد بن زيد، عن عبادة بن نسي، قال: أتيت شداد ابن أوس في مصلاه وهو يبكي، فقلت: ما الذي أبكاك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، قلت: ما هو؟ قال: بينما أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ رأيت يوماً بوجهه أمراً ساءني، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله! ما الذي أرى بوجهك؟ قال: ((أمراً أتخوفه على أمتي من بعدي))، قلت: وما هو؟ قال: ((الشرك والشهوة الخفية))، قلت: يا رسول الله! وتشرك أمتك من بعدك؟ قال: ((يا شداد! أما إنهم لا يعبدون شمساً ولا حجراً ولا وثناً، ولكنهميراؤون بأعمالهم))، قلت: يا رسول الله! والرياء شرك هو؟ قال: ((نعم))، قلت: فما الشهوة الخفية؟ قال: ((أن يصبح أحدهم صائماً، فتعرض له شهوةٌ من شهوات الدنيا، فيفطر)).قال عبد الواحد: فلقيت الحسن، فقلت: يا أبا سعيد! أخبرني عن الرياء، أشرك هو؟ قال: نعم، أما تقرأ: {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً}.قال أبو عبد الله:فصاحب هذا يعمل عملاً يبتغي به ثواباً من عند الله، وثواباً من عبيده أن يعظموه في الدنيا، ويقضوا له الحوائج، وفي الآخرة يعظم، وتقضى له الحوائج، فهذه شركه ولم يشرك شركاً ينقص توحيده، فيرى لمن دون الله ملكاً في شيء، فصاحب هذا أقل ما يناله من الضرر: أن يرمى بعملهوجهه، ويستحيي من الله غداً، وهذا من فتنة النفس.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه خرج ذات يوم إلى أصحابه وهم يتناجون، قال: ((ما هذه النجوى؟))، قالوا: يا رسول الله! كنا نتحدث عن فتنة المسيح الدجال، فقال: ((ألا أخبركم بأعظم فتنةً من الدجال؟ رجلٌ يعمل لمكان رجلٍ)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1513
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
