فحدثنا أبي، قال: نا الحماني، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، قال: كان المشركون يحضرون المسجد، فإذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بسم الله الرحمن الرحيم))، قالوا: هذا محمد يذكر رحمان اليمامة -يعنون: مسيلمة-، فأمر أن يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم، ونزلت: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}.قال أبو عبد الله:فبقي ذلك إلى يومنا هذا على ذلك الرسم، وإن زالت العلة؛ كما بقي الرمل في الطواف، وإن زالت العلة، وبقيت المخافتة في صلاة النهار، وإن زالت العلة، فجعل الله عظم الدعاء وجملته موضوعاً في هذه السورة، نصفها فيه مجمع الثناء، ونصفها فيه مجمع الحاجات، ثم قال في آية أخرى: {ادعوني أستجب لكم}.فأنزلت هذه السورة لنتلوها، ولندعو بها، فكما خزن هذه السورة عن سائر الأمم، كذلك خزن قوله: {ادعوني أستجب لكم} عن سائر الأمم، فكانت الأمم، تفزع إلى أنبيائها في وقت الحاجة، وإنما كانت هذه للأنبياء، فأعطينا ما أعطيت الأنبياء، كذلك روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرنا إسناده بدءاً.فخزن السورة عن سائر الأمم، وخزن هذه الآية عن سائر الأمم، فجعل لسانك مطلقاً بالدعاء، وكفيك مبسوطة بالتناول، وجعل هذا الدعاء الذي في هذه السورة أفضل من الذي تدعو به؛ لأن هذا كلام قد تكلم به رب العالمين، فأنت تدعو بدعاء هو كلامه الذي تكلم به، فبان بوناً بعيداً، وإنما أطلق الله لهذه الأمة، وفتح لهم باب الدعاء؛ لينيلهم الحظوظ التي جعل لهم في الغيب؛ كي إذا وصلت إليهم، وظهرت عليهم تلك الأشياء، توهم سائر الخلق أنهم نالوها من قبل الدعاء، ولذلك قيل ليس شيء أكرم على الله من الدعاء، وصار للدعاء من السلطان ما يرد القضاء.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1491
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
