نا عمر بن أبي عمر، قال: نا الحسن بن الربيع البجلي، قال: نا عمرو بن أبي هرمز، قال: نا أبو عبد الرحمن الدمشقي، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي الدرداء، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}، قال: ((على البر والتقوى، والتواضع، وذلة النفس)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالبر والتقوى هو: الهجرة التي ذكرناها، والتواضع هو: السبق؛ لأنه من تواضع لله، رفعه الله، وذلة النفس نصرة الحق.قال له قائل: وكيف صار نصرة الحق في النوافل دون الفرائض؟.قال: إن نصرة الحق منه في الفرائض منكمنة؛ لأنه إن ترك الفرائض،فخوف الوعيد يحمله على القيام بها، فما دام يؤدي الفرائض، فهو ناصر للحق، لكن النصرة منكمنة؛ لأنه ربما أداها من خوف العقاب والوعيد، فإذا تنفل، فقد انكشفت النصرة؛ لأنه يعمل لا من خوف الوعيد، إنما يريد أن يتودد، ويتقرب، ويتحبب إلى ربه بتلك النوافل.ألا ترى أنه قال في حديثه: ((وإنه ليتقرب إلي بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه)).فإنما أوجب له حبه بما تحبب إليه بالنوافل، فقد تقرب العبد بالفرائض، وتحبب، ولكن كان ذلك منه منكمناً؛ لأن خوف الوعيد قد مازجه، فبالنوافل ظهر ما كان منكمناً، فأظهر له حبه، وأوجب له.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1388
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
