نا عيسى بن أحمد العسقلاني، قال: نا شبابة، قال: نا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كمل من الرجال كثيرٌ، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحمٍ، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فكمال المرء سبعة: في العلم، والحق، والعدل، والصواب، والصدق، والأدب، واللبق، وذلك أنه إذا لم يعلم، فهو جاهل بأمر الله، فإذا علم أمر الله، احتاج إلى أن يكون محقاً، فيعمل بذلك العلم، فإذا عمل بذلك، احتاج إلى إصابة الصواب في ذلك العمل؛ لأنه قد يعمل بذلك العلم وهو حق، ولكنه في غير وقته، فلم يصب الصواب؛ بمنزلة رجل صلى ركعتين في وقت طلوع الشمس، فالصلاة حق، ولكنه لم يصب وقتها فيكون صواباً، وبمنزلة رجل صلى وأمه تدعوه، فيترك إجابتها، وبمنزلة رجل غزا بغير إذن أبويه، فالفعل حق، ولكنه لم يصب الصواب، فإذا عمل وأصاب الصواب، احتاج إلى العدل قبل ذلك، فيكون يريد به وجه الله في ذلك العمل، فإذا عدل، احتاج إلى الصدق، بأن لا يلتفت إلى نفسه فيوجب لها ثواباً، أو يقتضيه ثواباً، فتحتجب عنه المنة، فإذا احتجبت المنة، صار معجباً، متعظماً في نفسه، فإذا أقام الصدق في ذلك، وهو صدق العبودة احتاج إلى الأدب، وهو أن يعمله كأن الله يراه، فهو يعمل على يقظة أن يرى الله تعلقه بما يرى، حتى يعمل بوقار وسكينة، وهيبة ووفارة ذلك العمل؛ فإن الأدب بساط العمل، فما لم يبسط البساط، لم يتميز الأشياء، ولم ينقسم حتى يحضره ما به بتوفر العمل، فإذا أقام الأدب، احتاج إلى اللبق، فإذا لبق، قبل: وإنما يدرك اللبق بحياة القلب بالله، فإذا حيي القلب بالله كان عمله لبقاً، فهذا الكامل؛ لأنه يعمل على المشاهدة على بصيرة.وذلك قوله تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيراً. ولو ألقى معاذيره}؛ أي: لا ينفعه المعاذير، ولا يقبل معذرته؛ لأنه قد أعطي البصيرة، فأعماها بهوى النفس ومشيئاتها وشهواتها، فإذا أعمى بصيرته فاللائمة لازمة لها، وعذره غير مقبول.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1386
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
