وحدثنا الجارود، عن عمر بن هارون، عن سلمة، قال: كان أبو العالية إذا قرأ، اعتم، ولبس، وارتدى، واستقبل القبلة.ومن حرمته: أن يتمضمض كلما تنخع.وروي عن شعبة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس: أنه كان يكون بين يديه تور، إذا تنخع، مضمض، ثم أخذ في الذكر، وكان كلما تنخع، مضمض.ومن حرمته: أنه إذا تثاءب، أن يمسك عن القراءة؛ لأنه إذا قرأ، فهو مخاطب ربه، ومناج، والتثاؤب من الشيطان.ومن حرمته: أن يستعيذ بالله عند ابتدائه للقراءة من الشيطان الرجيم، ويقرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم}، إن كان ابتداء قراءته من أول السورة، أو من حيث بلغ.ومن حرمته: إذا أخذ في سورة، لم يشتغل بشيء حتى يفرغ منها، إلا من ضرورة.ومن حرمته: إذا أخذ في القراءة، لم يقطعها ساعة فساعة بكلام الآدميين من غير ضرورة.ومن حرمته: أن يخلو بقراءته حتى لا يقطع عليه أحد بكلام، فيخلطه بجوابه؛ لأنه إذا فعل ذلك، زالت عنه سلطان الاستعاذة في البدء.ومن حرمته: أن يقرأه على تؤدة، وترسيل، وترتيل.ومن حرمته: أن يشتغل فيه ذهنه، وفهم؛ حتى يعقل ما يخاطب.ومن حرمته: أن يقف على آية الوعد، فيرغب إلى الله، ويسأله من فضله، وأن يقف على آية الوعيد، فيستجير بالله منه.ومن حرمته: أن يقف على أمثاله، فيمتثلها.ومن حرمته: أن يلتمس غرائبه وإعرابه.ومن حرمته: أن يؤدي لكل حرف حقه من الأداء؛ حتى يبرز الكلام باللفظ تماماً؛ فإن له بكل حرف عشر حسنات.ومن حرمته إذا انتهت قراءته: أن يصدق بربه، ويشهد بالبلاغ لرسوله صلى الله عليه وسلم، ويشهد على ذلك أنه حق، فيقول: صدقت ربنا، وبلغت رسلك، ونحن على ذلك من الشاهدين.اللهم اجعلنا من شهداء الحق القائمين بالقسط لك، لم يدعو بدعوات.ومن حرمته: إذا قرأ لا يلتقط الآي في كل سورة فيقرأه؛ فإنه روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه مر ببلال وهو يقرأ من كل سورة شيئاً، فأمره أن يقرأ على السور.أو كما قال:ومن حرمته: إذا وضع الصحيفة: أن لا يتركه منشوراً، وأن لا يضع فوقه شيئاً من الكتب حتى يكون أبداً عالياً لسائر الكتب، علماً كان أو غيره.ومن حرمته: أن يضعه في حجره إذا قرأه، أو على شيء بين يديه، ولا يضعه بالأرض.ومن حرمته: أن لا يمحوه من اللوح بالبزاق، ولكن يغسله بالماء.ومن حرمته: إذا غسله بالماء: أن يتوقى النجاسات من المواضع، ومن المواضع التي توطأ؛ فإن لتلك الغسالة حرمة، وكان من قبلنا من السلف منهم من يستشفي بغسالته.ومن حرمته: أن لا يتخذ الصحيفة إذا بليت ودرست وقاية للكتب؛ فإن ذلك جفاء عظيم، ولكن يمحوها بالماء.ومن حرمته: أن لا يخلي يوماً من أيامه من النظر في المصحف مرة.وكان أبو موسى يقول: إني لأستحي أن لا أنظر كل يوم في عهد ربي مرة.ومن حرمة القرآن: أن يعطي عينه حظها منه؛ فإن العين تؤدي إلى النفس، وبين النفس والصدر حجاب، والقرآن في الصدر، فإذا قرأها عن ظهر قلب، فإنما تسمع أذنه، فيؤدي إلى النفس، وإذا نظر في الخط، كانت العين والأذن قد اشتركتا في الأداء، وذلك أوفر للأداء، وكان قد أخذت العين حظها كالأذن.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1336
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
