نا بذلك أبي رحمه الله، عن صالح بن محمد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عباد بن كثير، عن ليث، عن شهر ابن حوشب، عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((أعطيت هذه الأمة ما لم يعط أحدٌ: قوله: {ادعوني أستجب لكم}، وإنما كان يقال هذا للأنبياء -عليهم السلام-، وقوله: {وما جعل عليكم في الدين من حرجٍ}، وإنما كان يقال هذا للأنبياء، وقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس}، وإنما كان يقال هذا للنبي: أنت شهيدٌ على قومك)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فإنما أعطاهم آمين، وخزنها عن سائر الأمم؛ لأنه قد سبق منه القول بالخصوصية لأمة محمد عليه السلام أن قال: {ادعوني أستجب لكم}، وفيهم ما فيهم من قلة الشكر، وقلة الوفاء، وكثرة التخليط والاستخفاف بأمر الله، والإعراض عن حق الله، فلو لم يعطهم الختم حتى يختموا دعاءهم بآمين فيصير الختم مانعاً لجميع الخلق بين العبد وبين الله إلى العرش من الهواء، والسحاب، والشمس، والقمر، والنجوم، والرياح، والجنود التي في الهواء، وما وراء ذلك في السماوات إلى العرش، فكان ممر دعائنا إلى العرش إلى محل الدعاء ومعدن الإجابة، والقضاء على هؤلاء كلهم، فكان لا يخلو من أن يتعرض متعرض لإفساد ذلك حميةً لله؛ لأن هؤلاء الخلق كلهم، مطيعون، فإذا مرت دعوة العصاة عليهم، لم يؤمن أن يرموا فيها شيئاً يكون فيه فساد، فذلك منهم حق.وقد جاء في الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن على أبواب السماء حجاباً يردون أعمال أهل الكبر والحسد والغيبة)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1300
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
