نا الفضل بن محمدٍ، قال: نا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، قال: نا عمرو بن بكرٍ، قال: نا أبو بكر محمد بن عبد الواحد الأفطس، عن أبيه عبد الواحد بن قيسٍ، قال: سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما لامرئٍ ما احتسب، وعليهما اكتسب، والمرء مع من أحب، ومن مات على ذنابى طريقٍ، فهو من أهله)).قال أبو عبد الله:فقد كشف لك هذا الحديث عما قلنا: أن ما احتسب قضاءً للعبودة، فهو له، وما لم يحتسب ذلك، ولكن، اكتسب، فهو عليه؛ لأن الكسب فعل الأركان، والاكتساب فعل الذات، فإذا كان فعل الذات اكتساباً، لم يكن احتساباً؛ لأن اكتساب الذات للنفس، فإذا جاء الاحتساب، ذهب الاكتساب؛ لأن الاكتساب حظ النفس، تكتسب اتباع الهوى فيما تقضي النفس من مناها، وشهواتها، ولذاتها، فذاك عليه، فإذا جاء الاحتساب من قوة القلب بذكر العبودة مع النية الصادقة، فبتلك النية تحول العمل، فصار لله، لا للهوى، وكذلك الاحتساب الذي يحتسب به على الله قضاء للعبودة،لا قضاء النهمة والشهوة، وقال في تنزيله: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت}.فإنما صار لها ما كسبت؛ لأن بدو الكسب حسبة، ثم خرج إلى الأركان، فصار كسباً للقلب، والاكتساب في الذات، تكتسب النفس لهواها ما أورد الهوى به عليها من باب النار من تلك الشهوات التي حفت النار بها.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1295
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
