حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: أنا سعيد بن أبي مريم المصري، قال: نا نافع بن يزيد، قال: حدثني خالد بن يزيد، عن عمار بن سعدٍ، قال: لقي يحيى بن زكريا عيسى بن مريم -صلوات الله عليهم-، قال يحيى لعيسى: يا روح الله وكلمته! حدثني، قال عيسى: بل أنت فحدثني، أنت خيرٌ مني، جعلك الله سيداً وحصوراً، ونبياً من الصالحين.قال يحيى: أنت خير مني، أنت روح الله وكلمته، فحدثني: ما يبعد من غضب الله؟ قال له عيسى: لا تغضب، قال: يا روح الله! ما يبدئ الغضب وينشئه؟ قال: التعزز والفخر، والحمية والعظمة، قال: يا روح الله! هؤلاء شداد كلهن، فكيف لي بهن؟ قال: سكن الروح، واكظم الغيظ. ثم قال له: وإياك واللهو، فيسخط الله عليك، وإياك والزنا؛ فإنه من غضب الرب، قال: يا روح الله! ما يبدئ الزنا ويثيره ويثنيه ويعيده؟ قال: النظر والشهوة، وإتباعهما، لا تكونن حديد النظر إلى ما ليس لك؛ فإنه لن يزني فرجك ما حفظت عينك، فإن استطعت أن لا تنظر إلى ثوب المرأة التي لا تحل لك، فافعل، ولن تستطيع ذلك إلا بالله.قال أبو عبد الله رحمه الله:ولذلك حسم عليك العلماء النصحاء باب فضول النظر؛ لأن النظر بمنزلة بذر تبذره في الصدر، فإذا كانت النظرة نظرة عبرة، فالصدر بستان، وإذا كانت نظرة شهوة مشتملة عليها الغفلة، فالصدر مشاكةٌ.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1283
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
