فحدثنا صالح بن محمدٍ، عن محمد ابن مروان، عن جويبرٍ، عن الضحاك، قال: أخرجت لسليمان خيلٌ من البحر منقوشةٌ ذوات أجنحة، وهي التي عرضت عليه.وروي عن إبراهيم التيمي: أنها كانت عشرين ألفاً.فعرضت عليه بالعشي، فشغل عن صلاة العصر حتى غربت الشمس، فدخلت عليه حرقة الفوت، ووجد من ذلك وجداً شديداً حتى قال: ردوها علي، فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيوف.قال الله تعالى: {فسخرنا له الريح} فإنما سخر له الريح؛ شكراً لما أتى من العقوبة بالخيل التي شغلته، وذلك قوله: ما ترك عبد شيئاً لله، إلا آتاه الله خيراً منه.فهذا الذي غض بصره، إنما رد حلاوة هاجت منه، حين أحست نفسه بالنظرة الأولى التي كانت له، فرد تلك الحلاوة على النفس، فرجعت النفس قهقرى على عقبيها، وبقيت خزانة الله مصونة، فأعقبه الله في عاجل دنياه؛ بما صان خزانته فأهاج من الخزانة من شرارات المعرفة حلاوة عبادة طرية، وخلصه من وبال النظرة، وجعل تلك العبادة حصنه، وتلك الحلاوة زاد قلبه، يقطع بها مسافة العبودة أيام الحياة؛ فإن العبودة كائنة من العبادة، وأصلها من العلم، وحلاوة العبادة تحف من الله، وأصلها من هيجان المعرفة، فالعبادة موجودة كثيرة من العباد، وحلاوة العبادة عزيزة لا تنال إلا من طريق التحف، وهي زاد قلوب العابدين، وبالزاد يقطع الأسفار أسفار الملكوت.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((أحب العيون إلى الله عينان: عينٌ غضت عن محارم الله، وعينٌ حرست في سبيل الله)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1277
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
