أخبرنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أبو الفضل العباس بن يوسف الشكلي قال : حدثنا محمد بن إسحاق السلمي قال : حدثنا محمد بن صالح التيمي قال : قال أبو عبد الله مؤذن مسجد بني حرام : « جاورني شاب ، فكنت إذا أذنت للصلاة وأقمت فكأنه في نقرة قفاي ، فإذا صليت صلى ثم لبس نعليه ثم دخل منزله ، فكنت أتمنى أن يكلمني أو يسألني حاجة ، فقال لي ذات يوم : يا أبا عبد الله عندك مصحف تعيرني أقرأ فيه ؟ فأخرجت إليه مصحفا فدفعته إليه ، فضمه إلى صدره ثم قال : ليكونن اليوم لي ولك شأن ، ففقدته ذلك اليوم فلم أره يخرج فأقمت للمغرب فلم يخرج ، وأقمت لعشاء الآخرة فلم يخرج ، فساء ظني ، فلما صليت عشاء الآخرة جئت إلى الدار التي هو فيها ، فإذا فيها دلو (1) ومطهرة ، وإذا على بابه ستر ، فدفعت الباب فإذا به ميتا والمصحف في حجره فأخذت المصحف من حجره واستعنت بقوم على حمله حتى وضعناه على سريره ، وبقيت ليلتي أفكر من أكلم حتى يكفنه ، فأذنت للفجر بوقت ودخلت المسجد لأركع فإذا بضوء في القبلة ، فدنوت (2) منه فإذا كفن ملفوف في القبلة فأخذته ، وحمدت الله عز وجل ، وأدخلته البيت وخرجت ، فأقمت الصلاة فلما سلمت فإذا عن يميني ثابت البناني ومالك بن دينار وحبيب الفارسي وصالح المري ، فقلت لهم : يا إخواني ما غدا (3) بكم ؟ قالوا لي : مات في جوارك الليلة أحد ؟ قلت : مات شاب وكان يصلي معي الصلوات ، فقالوا لي : أرناه ، فلما دخلوا عليه كشف مالك بن دينار الثوب عن وجهه ثم قبل موضع سجوده ، ثم قال : بأبي أنت يا حجاج ، إذا عرفت في موضع تحولت منه إلى موضع غيره حتى لا تعرف ، خذوا في غسله ، وإذا مع كل واحد منهم كفن ، فقال كل واحد منهم : أنا أكفنه ، فلما طال ذلك منهم قلت لهم : إني فكرت في أمره هذه الليلة فقلت : من أكلم حتى يكفنه ، فأتيت المسجد فأذنت ثم دخلت لأركع فإذا كفن ملفوف لا أدري من وضعه ، فقالوا : يكفن في ذلك الكفن ، فكفناه وأخرجناه ، فما كدنا نرفع جنازته من كثرة من حضره من الجمع »
كتاب الغرباء الاجري · Hadith 39
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
