قال محمد بن الحسين رحمه الله : فإن قال قائل : ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : « بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ » ؟ قيل له : كان الناس قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم أهل أديان مختلفة ، يهود ونصارى ومجوس وعبدة أوثان ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كان من أسلم من كل طبقة منهم غريبا في حيه ، غريبا في قبيلته ، مستخفيا بإسلامه ، قد جفاه الأهل والعشيرة ، فهو بينهم ذليل حقير ، محتمل للجفاء ، صابر على الأذى ، حتى أعز الله عز وجل الإسلام ، وكثر أنصاره وعلا أهل الحق ، وانقمع أهل الباطل ، فكان الإسلام في ابتدائه غريبا بهذا المعنى ، وقوله صلى الله عليه وسلم : « وسيعود غريبا » معناه والله أعلم : أن الأهواء المضلة تكثر فيضل بها كثير من الناس ويبقى أهل الحق الذين هم على شريعة الإسلام غرباء في الناس لقلتهم ، ألم تسمع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم : تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، فقيل : من هي الناجية ؟ فقال : ما أنا عليه وأصحابي ، وبقوله صلى الله عليه وسلم : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، ورأيت أمرا لا يد لك به فعليك بخاصة نفسك وإياك وعوامهم ، فإن فيهم أيام الصبر الصبر فيهن كقبض على الجمر
كتاب الغرباء الاجري · Hadith 9
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
