حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الثَّلْجِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ غَيْلَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " أَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَقَدْ أُلْبِسَ تُبَّانَ شَعْرٍ وَأُقِيمَ فِي الشَّمْسِ فَقُلْتُ لِقَائِدِي: أَدْنِنِي مِنْهُ فَأَدْنَانِي مِنْهُ فَجَعَلْتُ أَسْأَلُهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَفُوتَنِيَ وَهُوَ يُجِيبُنِي حِسْبَةً وَالنَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ " حُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ الْأَنْبَارِيِّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو الْعَدَوِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: كَتَبَ وَالِي الْمَدِينَةِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَدْ أَطْبَقُوا عَلَى الْبَيْعَةِ لِلْوَلِيدِ، وَسُلَيْمَانَ إِلَّا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَكَتَبَ أَنْ أَعْرِضَهُ عَلَى السَّيْفِ، فَإِنْ مَضَى وَإِلَّا فَاجْلِدْهُ خَمْسِينَ جَلْدَةً وَطُفْ بِهِ أَسْوَاقَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا قَدِمَ الْكِتَابُ عَلَى الْوَالِي وَدَخَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ جِئْنَاكَ فِي أَمَرٍ قَدْ قَدِمَ فِيكَ كِتَابٌ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِنْ لَمْ تَبَايِعْ ضُرِبَتْ عُنُقُكَ وَنَحْنُ نَعْرِضُ عَلَيْكَ خِصَالًا ثَلَاثًا فَأَعْطِنَا إِحْدَاهُنَّ فَإِنَّ الْوَالِي قَدْ قَبِلَ مِنْكَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْكَ الْكِتَابُ فَلَا تَقُلْ: لَا وَلَا نَعَمْ قَالَ: «فَيَقُولُ النَّاسُ بَايَعَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، مَا أَنَا بِفَاعِلٍ» قَالَ: وَكَانَ إِذَا قَالَ: لَا، لَمْ يُطِيقُوا عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ قَالَ: «مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَبَقِيَتِ اثْنَتَانِ» قَالُوا: فَتَجْلِسُ فِي بَيْتِكَ فَلَا تَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ أَيَّامًا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْكَ إِذَا طُلِبْتَ فِي مَجْلِسِكَ فَلَمْ يَجِدْكَ قَالَ: «وَأَنَا أَسْمَعُ الْأَذَانَ فَوْقَ أُذُنِي حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَا أَنَا بِفَاعِلٍ» قَالُوا: مَضَتِ اثْنَتَانِ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ قَالُوا: فَانْتَقِلْ مِنْ مَجْلِسِكَ إِلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُرْسِلُ إِلَى مَجْلِسِكَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْكَ أَمْسَكَ عَنْكَ قَالَ: «فَرَقًا لِمَخْلُوقٍ مَا أَنَا بِمُتَقَدِّمٍ لِذَلِكَ شِبْرًا وَلَا مُتَأَخِّرٍ شِبْرًا» فَخَرَجُوا وَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَجَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ فِيهِ فَلَمَّا صَلَّى الْوَالِي بَعَثَ إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ يَأْمُرُنَا إِنْ لَمْ تَبَايِعْ ضَرَبْنَا عُنُقَكَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ»، فَلَمَّا رَآهُ لَا يُجِيبُ أُخْرِجَ إِلَى السُّدَّةِ فَمُدَّتْ عُنُقُهُ وَسُلَّتْ عَلَيْهِ السُّيوفُ فَلَمَّا رَآهُ قَدْ مَضَى أُمِرَ بِهِ فَجُرِّدَ فَإِذَا عَلَيْهِ تُبَّانُ شَعْرٍ فَقَالَ: «لَوْ عَلِمْتُ أَنِّي لَا أُقْتَلُ مَا اشْتَهَرْتُ بِهَذَا التُّبَّانِ» فَضَرَبَهُ خَمْسِينَ سَوْطًا ثُمَّ طَافَ بِهِ أَسْوَاقَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا رَدَّهُ وَالنَّاسُ مُنْصَرِفُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْوُجُوهَ مَا نَظَرْتُ إِلَيْهَا مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا يَزِيدُ فِي حَدِيثِ سَعِيدٍ بِإِسْنَادٍ لَا أَحْفَظُهُ أَنَّ سَعِيدًا لَمَّا جُرِّدَ لِيُضْرَبَ قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ لَمَّا جُرِّدَ لِيُضْرَبَ: إِنَّ هَذَا لَمَقَامُ الْخِزْيِ فَقَالَ لَهَا سَعِيدٌ: «مِنْ مَقَامِ الْخِزْيِ فَرَرْنَا»
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · Hadith 1945
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
