نا محمد بن الفضل السمسار، قال: نا محمد بن عمر الواقدي، قال: نا الضحاك بن عثمان، عن حبيبٍ مولى عروة، عن أسماء بنت أبي بكرٍ، قالت: سمعت أبي يقول: ((آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفي في ثوبٍ واحدٍ)).فهذا أوضح حديث في هذا الباب؛ إذ حكاه أبو بكر، وهو أعلم بهذه القصة من جميع من كان في المسجد، فالصلاة عماد الدين، وأول شيء فرضه الله على المسلمين يوم أوحي إليه، والصلاة إقبال الله على العبيد؛ ليقبلوا إليه في صورة العبيد تذللاً وتسلماً وتبذلاً وتخضعاً وتخشعاً وترغباً وتملقاً.فالوقوف تذلل، والتكبير تسلم، والثناء والتلاوة تبذل، والركوع تخضع، والسجود تخشع، والجلوس ترغب، والتشهد تملق.فأقبل العبيد إلى الله بهذه الصورة؛ ليقبل الله عليهم بالترحم والتقبل،والتكرم والتقرب والتكنف، فليس شيء من أمر الدين أعظم من هذا.ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصلاة عماد الدين)).وقال في حديث آخر: ((الصلاة نورٌ)).وقال: ((لا يزال الله تعالى مقبلاً على العبد بوجهه ما دام العبد في صلاته، وإن الله لينصب لأحدكم وجهه ما دام العبد مقبلاً عليه)).وقد رخص في الدخول في أعمال البر كلها، والعبد محدثٌ على غير وضوء، وجوز له ذلك، إلا الصلاة، فإنها لا تجوز بغير طهور، وأنزل من السماء ماء طهوراً؛ ليتطهر العبد للقيام منتصباً بين يديه، مقبلاً بما ذكرنا من الخلال، لينال من الإقبال عليه ظاهر ما وصفنا، ولم نصف بعد شيئاً مما ينال من إقباله عليه في الباطن، فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إن الله جعل قرة عيني في الصلاة)).وكان ينشر من منة الله عليه في أمر الصلاة:
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1207
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
