حدثنا بذلك علقمة بن عمرٍو التميمي، ثنا أبو بكر بن عياشٍ،((وأنا رحمةٌ مهداةٌ)) بإسناد له.وقال: {وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين} لنفس محمد صلى الله عليه وسلم: كانت رحمة للعالمين، وسائر الأنبياء -عليهم السلام- يبعثهم رحمة للعالمين، فمن كان من الأنبياء مبعثهم رحمة للعالمين، فيبعث بالهدى والنبوة والرسالة إليهم، فمن أجابهم، سعد، ومن أعرض عنهم، عوجل بالعذاب.ومحمد صلى الله عليه وسلم مولده ونفسه كانت رحمة للعالمين، فصار مولده وخروجه إلى الدنيا أماناً للعالمين، فمن أبى وأعرض، لم يعاجل بالعذاب، وأخر إلى يوم القيامة؛ لحرمة خروجه إلى الدنيا من الأصلاب والأرحام، ولدفنه حيث دفن إلى نفخ الصور؛ فحرمه تلك الرحمة، وأمانه قائم.فروي في الخبر أنه: ما من فجر يوم يطلع إلا نزل قبره سبعون ألف ملك يحفون بالقبر.عدنا إلى ما ذكرنا من الوترية:فالسماوات سبع، والأرضون سبع، والأيام سبع، والسجود على سبع، والجوارح المثاني والعاقب سبع، والرزق من سبع، وخلق الإنسان من سبع، وأيام الدنيا كلها سبعة، فهذه الأشياء كلها وتر، وأمر بصلاة المغرب وتراً؛ ليرفع عمل النهار إلى الله وتراً، وإذا صلى العشاء أمر بالوتر؛ ليرفع عمل الليل إلى الله وتراً؛ لأن ملائكة الليل غير ملائكة النهار، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وتراً، وإذا تكلم فأعاد الحديث أعاد وتراً، وكان متوخياً للوترية في كل شيء.وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه كان يتوخى الوترية في كل شيء؛ حتى إنه كان يقرأ في صلاته أم القرآن بثلاثة أنفاس.وكان ابن سيرين يتفقد ذلك، حتى يأمر الخادم أن تضع على مائدته من كل شيء وتراً، يتوخون بذلك محبوب الله، والتماس البركة، وانطراد الشيطان ونفوره، وإذا انطرد الشيطان في النفس الثالث، كأنما ينطرد لتوخي هذا الشارب بتلك الوترية في هذا النفس، وبقي الشفاء على هيئته، وثبت الشكر لصاحبه في النفس الأول، فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إن الله ليرضى عن العبد بالشربة الواحدة، وبالأكلة الواحدة، يشربها، أو يأكلها، فيحمد الله عليها)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1191
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
