حدثنا الجارود، ثنا يحيى بن الحكم، ثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي}، قال: المخاطبة في الحلال والحرام.فقوله: ((مثل أصحابي مثل النجوم)).تأويله عندنا -والله أعلم-:أنه إنما عنى به أولئك الذين صحبوه بدوام الصحبة، ولزموه في الحضر والسفر، وفقهوا في دين الله، وعرفوا الناسخ والمنسوخ والسنن، حتى صلحوا من بعده للخلافة، فكانوا خلفاء مهديين، وأمراء في الأمصار مرضيين، فهم الذين بأيهم اقتديت اهتديت؛ مثل: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وأبي عبيدة، ومعاذ، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وأشباههم ممن قد عرفوا بالفقه في دين الله، والصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهم النجوم الأدلة، فإنما شبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنجوم، والكواكب ليست بأدلة، ولا بهم اهتداء، وهؤلاء القوم من أصحابه هم قليل عددهم كالنجوم، لأنهم أهل بصائر ويقين، وإنما جاز لهم اجتهاد الرأي بفضل اليقين والبصائر، فلما اختلفوا في اجتهادهم، كان كل من أخذ بقول من أقوالهم تقليداً له، كان مهتدياً إذا لم يكن من أهل النظر والتمييز، فمن كان من أهل النظر، فاستنبط واختار قولاً من أقوالهم مجتهداً، كان له ذلك، فأما من لم يكن له صحبة، وإنما رآه رؤية واحدة؛ مثل: طارق بن عبد الله المحاربي، ومثل: رويفع بن ثابت البلوي، ومثل: نبيشة الهذلي، فهؤلاء مثل الكواكب يضئن لأنفسهن، وليسوا بأدلة، ولا بأئمة.وأما قوله: ((أهل بيتي أمان لأمتي)).فإن أهل بيته من خلفه من بعده على منهاجه، وهم الصديقون.وروي في الخبر: أن الأرض شكت إلى ربها انقطاع النبوة، فقال: سوف أجعل على ظهرك أربعين صديقاً، كلما مات منهم رجل، أبدلت مكانه رجلاً.ولذلك سموا: أبدالاً، بدل الله أخلاقهم، فطيبها، وطهرها، وصفاها، وكلما مات رجل، أبدل مكانه مثله، قد هيأه لذلك، ورباه، وهذبه، وأدبه حتى يقوم مقامه، فهم أوتاد الأرض، وبهم تقوم الأرض، وبهم تمطرون.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1133
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
