حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ -رضي الله تعالى عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى زينب حين انقضت عدتها، فخطبها، فقالت: حتى أؤامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن بتزويجها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عليها بغير إذن. وأما الأول: وهو يوسف -صلوات [الله] عليه-، فقال حين شخص له البلاء: {معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي}، اعتصم بالله، وأخذه العدة من التعوذ به، وذكر إحسان من ملكه، وأن هذا كفران النعمة أن أخونه في أهله.والثاني: وهو داود عليه السلام حين شخص له البلاء، اعتصم بالحيل للنفس، فنقل تلك المرأة إلى نسائه؛ لتطمئن النفس به.والثالث: وهو محمد صلى الله عليه وسلم فزع إلى الله فرداً حين شخص له البلاء، واعتصم بفرديته.ألا ترى أنه قال: سبحان؟ فذكر نزاهة الفردية، ثم انظر بأي شيء وصفه، وبأي شيء نطق، فقال: مقلب القلوب؛ فإن التقليب إنما خرج من مشيئته، ولأن القلوب لم يكلها إلى أحد، وهو الذي يقلبها كيف شاء، فهذه أظهر كلمة، وأبرأها من الأسباب ذكر نزاهته، ثم ذكر مشيئته، فتعلق بها، وتضرع إليه أن لا يقلبها إلى ما لا يليق بها، ولا يحسن عنده، فكان عقبى تعلق يوسف عليه السلام أن ترك حتى هم بها، وكاد الأمر أن يكون، ثم تداركه الرحمن برحمته حتى نال بها الاستخلاص.ألا ترى أنه قال: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء}؟ ثم قال: {إنه من عبادنا المخلصين}، فنسب فعل الإخلاص إلى نفسه، لا إلى يوسف، ولم يقل مخلِصين، وإنما قال: مخلَصين، وصرف عنه بالبرهان، وهو جبريل عليه السلام في صورة يعقوب عليه السلام، وهو سبب من الأسباب.وكان عقبى تعلق داود عليه السلام: أن تركه حتى هم بما هم من شأن أوريا، حتى مضى الأمر إلى آخره، ثم نبهه بالملكين، وملأ الشرق والغرب بكاء وعويلاً وصراخاً، حتى عجبت الملائكة وخليقة الأرض من الطيور والوحوش والدواب جزعاً على مأثمه للمصيبة التي حلت به، والحرقات التي هاجت منه، وصارت إنابته وتوبته حديثاً للعالمين يكون مدد التوابين أيام الدنيا.وكان عقبى تعلق محمد صلى الله عليه وسلم أنه ولي خلاصه من ذلك بنفسه فرداً، كما فزع إليه فرداً، فمنع زيداً من إتيانها، وأخذ بقلبه عنها، حتى عجز عنها، فطلقها، وهذه من الربوبية خرجت له، ثم ولي تزويجها منه فرداً، وأنبأه من طريق الوحي أن قد زوجناكها.أخرجه من تدبير أهل الدنيا، فإنما تدبيرهم أن يزوجوا بولي، ورضا المرأة، وشاهدين، وصداق، فأخرجه من تدبير جمع خلقه، قال: {فلما قضى زيدٌ منها وطراً زوجناكها}، وليس هاهنا صداق، ولا شهود، ولا ولي، ولا رضا.فمن هاهنا قال العلماء: إذا زوج الرجل عبده أمته، ولم يفرض لها صداقاً، جاز؛ لأنه ملكه، فهذه مرتبة رفيعة لمحمد صلى الله عليه وسلم أن أخرج شأن تزويجه لزينب من تدبيره لعامة خلقه، زوج أمته من عبده، فولي ذلك بكرمه ورحمته، وأشهد الوحي على ذلك، وجعل مرتبته صداقاً لها منه، فأعلم الأمة محل هذه القلوب الثلاثة أين كانت منه، وبروز قلب محمد صلى الله عليه وسلم على سائر القلوب -صلوات الله عليهم أجمعين-.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1111
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
