حدثنا الفضل بن محمدٍ، قال: حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، قال: حدثنا يوسف بن السفر، قال: حدثني مالك بن أنسٍ رضي الله عنه، قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيمٌ مريضٌ، فسأل عنه يوماً، فقالوا: إنه لمثبت يا رسول الله، قال: ((أفلا استرقيتم له؛ فإن ثلث منايا أمتي من العين)).فإنما صار أكثر من يموت بذلك؛ لأن هذه الأمة فضلت باليقين على سائر الأمم، فحجبوا أنفسهم بالشهوات، فعوقبوا بآفة العين، فإذا نظر أحدهم بعين الغفلة، وقد فضل باليقين على الأمم قبله، كان عيبه أعظم، والذم له ألزم.وهو قوله عز وجل في تنزيله: {قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم}؛ أي: لن يؤتى أحد من الهدى؛ أي: من اليقين مثل ما أوتيتم، ثم قال: {قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء}، ثم قال: {يختص برحمته من يشاء}.فهذه رحمة من الله لهذه الأمة، فلما فضلهم باليقين، وهو التأييد الأعظم من الله، لم يرض منهم بأن ينظروا إلى الأشياء بعين الغفلة، وتتعطل منة الله عليهم، وتفضيله إياهم.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1104
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
