حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا عاصم بن محمدٍ العمري، عن عبد الله ابن سعيدٍ، عن جده، رفعه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تعالى: أبتلي عبدي المسلم، فإن لم يشكني إلى عواده، أطلقته من إساري، ثم أبدلته لحماً هو خيرٌ منلحمه، ودماً هو خيرٌ من دمه، ثم ليأتنف العمل)).وقال في تنزيله: {وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثيرٍ}.فقد قاصه ببعض ما كسبت يداه، وأهله العفو في الباقي، فأخرجه صافياً طاهراً، فشتان بين ما داويت بالصوم والصلاة وأعمال برٍّ تكسبها بجوارحك على الصفة التي ذكرنا، وبين ما داواك ربك؛ فدواؤك قلما يخلو من العجب والريا والتخليط والشبه، وهذا الذي داواك به لا رياء فيه، ولا عجب، ولا صلف، ولا تخليط، إنما هي أسقام حلت بلحمك، ودمك، ومخك، وقواك؛ ليأخذها، ويبدلك بها خيراً منها، أو يقبضك إليه طاهراً، حتى إذا وصلت غداً إلى العرصة، واضطررت لا محالة إلى الجواز على الصراط إلى دار الله عز وجل، وجدتك النار قد تطهرت إما بالتوبة، وإما بالذي محصك الله به من هذه الأسقام والمصائب، فاحتسبته وصبرت عليه، وطهرك وأعطاك نوال الصابرين، وإن حمدته، كتبك في الحمادين، ومن قدم عليه غداً بغير توبة، ولا تمحيص بالأسقام، قدم مع دنس المعاصي وأوساخها، قد لزقت بجوارحه، والنار بالمرصاد قد أعدت منتقمة من الأعداء، ومطهرة للموحدين، فإذا مر عليها، أخذت في الممر من جوارحه تلك الأدناس، فتأكل من لحمه ودمه، ثم تبدل لحماً طرياً، وجسداً يصلح لدار السلام.ولقد مرضت في سالف أيامي مرضةً، فلما شفاني الله منها، مثلت في نفسي بين ما دبر الله لي من هذه العلة في مقدار هذه المدة، وبين عبادة الثقلين في قدر أيام علتي، فقلت: لو خيرت بين هذه العلة، وبين أن تكون لك عبادة الثقلين في مقدار مدتها إلى أيهما تميل اختياراً؟.فصح عزمي، ودام يقيني، ووقعت بصيرتي أن مختار الله لي أشرف وأعظم خطراً، وأنفع عاقبة، وهو العلة التي دبرها لي، ولا شوب فيه؛ إذ كان فعله، فشتان ما بين فعله بك لتنجو، وبين فعلك لتنجو، فلما رأيت هذا، دق في عيني عبادة الثقلين مقدار تلك المدة في جنب ما أتاني، فصارت العلة عندي نعمة، وصارت النعمة منة، وصارت المنة أملاً، وصار الأمل عطفاً، فقلت في نفسي: بهذا كانوا يستمرون في البلاء على طيب النفوس مع الخلق، وبهذا الذي انكشف لي كانوا يفرحون بالبلاء.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1020
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
