حدثنا علي بن حجرٍ، قال: حدثنا الوليد بن محمدٍ الموقري، قال: حدثنا الزهري، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المريض إذا برأ وصح من مرضه كمثل البردة تقع من السماء في صفائها ولونها)).وذلك لأن المريض قد كان توسخ وتدنس، وكدر طيبته، وقد كانت الرحمة مع هذا تكنفه، فأبى الله أن يضيعه، فداواه وشفاه، كما تداويالشفيقة من الأمهات ولدها بمر الأدوية البشعة؛ لما تأمل من شفائه من سقمه، فيسلط عليه الأسقام، حتى إذا تمت مدة التمحيص، خرج منها كالبردة في الصفاء واللون، والبياض في الوجه حلاوة وطلاوة، والصفاء في القلب، فيقدم الله إلى العباد أن يحفظوا جوارحهم عن أن يتدنسوا؛ ليصلحوا لدار القدس في جوار القدوس، فنزعوا الرعاية، وضيعوا الحفظ، فدلهم على أن يتطهروا بالتوبة فلم يفعلوا، تابوا من ذنب، وأصروا على اثنين، وتابوا من ثلاث، وأصروا على واحد، على جهد من نفوسهم الشهوانية، ثم دعاهم إلى هذه الفرائض؛ ليتطهروا بها؛ مثل: الصلاة، والزكاة، والحج، وصوم رمضان.قال تعالى في تنزيله في شأن الصلاة: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات}.وقال في الزكاة: {خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها}.وقال في الحج: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه}؛ أي: مغفور له.وقال: ((الصوم جنةٌ)).فدلهم على هذه الفرائض ليتطهروا بها، فخالطوها وغشوها، وأدوها مع النقصان والوسوسة والمكاسب الردية، فلم يك هذا مما يطهرهم؛ إذ لا تطهر النجاسة بالنجاسة، ولا ينقى الدنس بالوسخ، فلما رأى الله حالتهم هذه، رحمهم، فداواهم بهذه الأسقام؛ ليمحصهم ويطهرهم.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((يقول الله تعالى لملائكته: عبدي في وثاقي)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1019
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
