حدثنا قتيبة بن سعيدٍ، قال: حدثنا ليث ابن سعدٍ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرٍو، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله! علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: ((قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني؛ فإنك أنت الغفور الرحيم)).فهذا عبد قد اعترف بالظلم، ثم التجأ إليه مضطراً، لا يجد لذنبه ساتراً غيره، وقد قال عز وجل: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء}.ثم سأله المغفرة، وهي الستر، ثم قال: ((من عندك)).فالأشياء كلها من عنده، ولكن إذا قيل: من عندك، عرف أنه ليس مما قد بذله العامة، إنما يبتغي من عنده ما قد خزنه عن العامة، ولله رحمة قد عمت الخلق؛ برهم وفاجرهم، سعيدهم وشقيهم في أرزاقهم ومعايشهم وأحوالهم، ثم له رحمة قد خص بها المؤمنين، وهي رحمةالطاعة، وله رحمة قد خص بها الأولياء، وله رحمة قد خص بها الأنبياء، فقال: {ووهبنا لهم من رحمتنا}.وقال الراسخون في العلم: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب}؛ فإنما سألوه رحمة من عنده.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1005
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
