حدثنا الفضل بن محمدٍ، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيدٍ الأنطاكي، عن يعقوب بن كعبٍ، عن نائل ابن نجيح البصري، عن عائذ بن حبيبٍ، عن محمد بن سعيد الأنصاري، قال: وجد في قائم سيف محمد بن مسلمة كتابٌ فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لربكم في بقية دهركم نفحاتٍ، فتعرضوا لها؛ لعل دعوةً أن توافق رحمةً، فيسعد بهاصاحبها، ثم لا يشقى بعدها أبداً)).فمثال هذا في تدبيره عند ملوك الدنيا كملك يدر الأرزاق على عبيده وجنده شهراً شهراً، ثم له في خلال ذلك عطية من سماحة وجود؛ فيفتح باب الخزانة، ويعطي منها ما يعم، ويستغرق جميع الأرزاق الدارة التي أخذوها في مدة سنين، فمن وافق ذلك من الملك، استغنى آخر الأبد.فقوله: (لله نفحات) والنفحة: الدفعة من العطية، فيعطي في دفعة واحدة ما يأتي على كثير من هذه النعم التي يدرها عليهم، فالنفحات منفتحات باب الخزائن، خزائن المنن، وإن خزائن الثواب بمقدار، وعلى طريق الجزاء، وخزائن المنن الواحدة منها تغرق؛ لأنها منةٌ يمن جوداً، وعطفاً، والذي يعطى على الجزاء بمقدار فوقت الفتحة غير معلوم من الساعات، والأيام، والأزمنة، فإن غيب علمه عنهم؛ ليداوموا على طلبها بالسؤال المتدارك، ويكونوا متعرضين له في كل وقت؛ قائماً، وقاعداً، ومضطجعاً، وفي كل وقت؛ التصرف في أشغال الدنيا، فإنه إذا داوم على ذلك، كان وشيكاً أن توافق دعوته الوقت الذي يفتح، فيكون قد ظفر بالغنى الأكبر، وسعد سعادة الأبد، فإن الذي يتوقع ذلك من الملك لا يدري في أي وقت ينشط الملك، ويسمح ويعطف، فهو يديم الاختلاف في اليوم مراراً؛ رجاء أن يوافق تلك الساعة، فكم من سائل قد حرم فرد، ثم عاد، فوافق المسؤول، قد فتح كيسه؛ وهو يزن دراهم، فإذا هو قد ظفر بمسألته، وقلما يخيب السائل عند حضور الطعام، وعند وزن الدراهم، فإذا كان في غير ذلك الوقت، حرم.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 970
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
