ما حدثنا به رزق الله بن موسى الناجي، قال: حدثنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنسٍ، عن صفوان بن سليمٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدري الغائر في الأفق من المشرق أو المغرب؛ لتفاضل ما بينهم))، قالوا: يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء، فلا يبلغها إلا هم؟ قال: ((بلى، والذي نفسي بيده! رجالٌ آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين)).فهم الذين وصفهم الله في تنزيله، فقال -عز من قائل-: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً} إلى قوله: {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا}، فهم المقربون، قربوا من الأنبياء، حتى دخلوا مداخلهم.وذكرهم في آية أخرى، فقال تعالى: {وجنةٍ عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله}، ثم قال: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء}، فهي جنة أعلى من التي ذكرها في آية أخرى، فقال: {وجنةٍ عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين}.فالتي عرضها السماوات والأرض [أعدت للمتقين].وروي عن وهب: إن السماوات والأرض تطوى، ثم تجذب تلك الجنة في الهوى الذي كان فيه السماوات والأرض، والجنة الأخرى التي عرضها كعرض السماء والأرض توضع في هواء عليين، فهي الدرجات العلا.وإنما ذكر وهب ذلك الحرف الواحد؛ أنها تجذب مكان السماوات؛ لمن يذكر ما أتينا به من الآيات مصداقاً له.فقال في الحديث: ((بلى، والذي نفسي بيده! رجالٌ [آمنوا بالله و] صدقوا المرسلين)): فهذا إيمان المقربين الصديقين وتصديقهم.ولو كان إيمان المخلطين وتصديقهم، ما نالوا الغرف التي تتراءاهم أهل الجنة من دونهم، فإنما تنصب الموازين، وتنشر الدواوين، لمن عامل الله على المتاجرة بعمل العبودة على اقتضاء الثواب، ويقال لهم كما قال الله في تنزيله: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم}.فالحساب والوزن واقع على هؤلاء.فأما من عامل الله على العبودة الصافية، يرى تدبيره بيد الله، يقلبه كيف شاء، ويصرف أحواله كيف أراد، خلقه كما شاء لما شاء، فقلبه مبهوت في جلال الله، ونفسه مبهوتة في عظمة الله، يسعى بين يديه سعي العبد في طاعته، بين يديه طاعته، وبين عينيه مرضاته، وأمامه مشيئته، لا يفكر في غير ذلك من نوال أو غيره.والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 968
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
