حدثنا الفضل بن محمدٍ، قال: حدثنا عبد الله الأنطاكي، قال: حدثني أبو الفيض، قال: قال سفيان الثوري: أتيت أبا حبيبٍ البدوي أسلم عليه، وما كنت رأيته قط،فقال: أنت سفيان الثوري الذي يقال؟ قلت: نعم، نسأل الله بركة ما يقال، ثم قال لي: يا سفيان! ما رأينا خيراً قط إلا من ربنا، قلت: أجل، قال: فما لنا نكره لقاء من لا نرى خيراً قط إلا منه؟! ثم قال لي: يا سفيان! منع الله إياك عطاءٌ منه لك، وذلك أنه لم يمنعك من بخلٍ، ولا عدمٍ، وإنما منعه نظراً واختياراً، يا سفيان! إن فيك لأنساً، ومعك شغلاً، سلامٌ عليك، ثم أقبل على غنيمته، وتركني.فمن شأن أهل الجود: الإعطاء، فذاك أحب إليهم من الأخذ للسؤال، ومعروف في أهل السماحة والجود: أنه يلتذ بجوده وعطائه أكثر مما يلتذ الآخذ بالنوال؛ لأن الأخذ خلق الفقراء، والإعطاء خلق الأغنياء، وهو خلق أهل الجنان، وهو خلق الله الأعظم.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 955
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
