حدثنا موسى بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن زيادٍ، قال: حدثنا بشر بن الحسين الهلالي، عن الزبير بن عديٍّ، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو أن الدنيا كلها بحذافيرها في يدي رجلٍ من أمتي، ثم قال: الحمد لله، لكان الحمد لله أفضل من ذلك)).قال أبو عبد الله:معناه عندنا: أنه قد أعطي الدنيا، ثم أعطي على إثرها هذه الكلمة،حتى نطق بها؛ لكانت هذه الكلمة أفضل من الدنيا كلها؛ لأن الدنيا فانية، والكلمة باقية، وهي من الباقيات الصالحات، وقال هو: {خيرٌ عند ربك ثواباً وخيراً أملاً}.وقيل في بعض الروايات: ((لكان ما أعطي أكثر مما أخذ)).فصير الكلمة إعطاءً من العبد، والدنيا أخذاً من الله، وهذا في التدبير، كذا يجري في الكلام: أن هذه الكلمة من العبد، والدنيا أخذاً من الله، فهذا في ظاهر الأمر، وكلاهما من الله في الأصل، الدنيا منه، والكلمة منه، أعطاه الدنيا، فأغناه بها، وأعطاه الكلمة، فشرفه بها في الآخرة، وخفف عنه أثقالها؛ لينعم بها في الدنيا.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 930
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
