حدثنا علي بن حجرٍ، قال: حدثنا الوليد بن محمدٍ الموقري، قال: حدثنا الزهري، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المريض إذا برأ وصح من مرضه، كمثل البردة تقع من السماء في صفائها ولونها)).فالمرض للمؤمن تمحيص، والآثام ذات دنس، فالمؤمن يتلوث في شهواته، فيدنس، يوسخ، وتكدر الدنس على الأفعال، والوسخ على الأركان، والكدر على الطلاوة، فإذا رحمه، وأراد به خيراً أسقمه حتىيطهره ويصفيه؛ بمنزلة الفضة تلقى في كيرها، فينفخ عليها، حتى يزيل خبثها، وتصفوا فضتها، فتصلح للضرب، والسكة، فشبه بعد البرء بالبردة صفاء وطيباً.وهو قوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير}.فيأخذ بالقليل حتى يطهر، ويعفو عن الكثير حتى يصفو، فمن علائم العفو نزول البلاء، فيمحص بما نزل، ويعفو عما بقي.فلذلك قال: ((مثله مثل البردة))؛ أي: لم يبق عليه شيء، وهذا موافق لما جاءنا عن علي رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((من ابتلي بذنبٍ، فعوقب عليه، فالله أعدل من أن يثني عقوبته، وكما عفا عنه فلم يعاقب، فالله أكرم من أن يعود في عفوه)).قد كتبناه في بابه، والله تعالى أعلم.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 927
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
