حدثنا داود بن حمادٍ القيسي، قال: حدثنا عمر عمر ابن سعيدٍ الدمشقي،، قال: حدثنا مكرمٌ البجلي، عن هشام ابن الغاز، عن أبيه الغاز بن ربيعة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إياك ونار المؤمن لا تحرقك، وإن عثر كل يومٍ سبع مراتٍ؛ فإن يمينه بيد الله، إذا شاء أن ينعشه نعشه)).فلكل نورٍ نارٌ، ولكل نارٍ حريقٌ، وحريق كل نارٍ على قدره، وعظم كل مؤمن على قدر نوره، ونوره على قدر قربه، ومحله من المؤمن.فهذا المؤمن الذي ذكر هاهنا هو المحتظي من النور والقربة، وقد تولاه الله، فكان في ذلك الزمان المؤمن عندهم بهذه الصفة.ولذلك قال أبو بكر رضي الله عنه: وددت أني شعرة في صدر مؤمن.وقيل في الحديث: ((لو أن المؤمن أقسم على الله، لأبره)).فالمؤمن البالغ الولي لله، إذا تعرضت له بمكروه، فنار نوره تحرقك، ومن لا حظ له من نوره، فليس له نار تحرق، وإنما معه نور التوحيد فقط، فحذر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يشتبه عليك أمره، فإذا رأيته عثر، أو وقع في ذلةٍ، أن تنظر إليه بعين الازدراء، كسائر العامة، فيحرقك، فإن يمينه بيد الله.فهذا ولي، فإنما قال: ((يمينه بيد الله))؛ لأنه قد صار في قبضته، وقد أخذه من نفسه، فهو يمسكه، ويحفظه، فإذا عثر، فتلك العثرة كانت في تدبير الله له؛ ليجدد عليه أمراً، وليرفعه إلى ما هو أعظم شأناً، وليس تلك عثرة رفض، إنما هي عثرة تدبير، كذا دبر له، كما دبر لداود تلك الخطيئة.فانظر: أي شيء كان له بعد الخطيئة من الكرامة، والقربة بذلك البكاء وذلك النوح؟ وما ظهر له من الله من الزلفة والعطف عليه؟.فتكون للأولياء عثراتٌ يجدد الله لهم بها كراماتٍ، ويبرز لهم ما كان مغيباً عنهم من حبه إياهم، وعطفه عليهم، فينعشهم، فهو مع ذلك الذنب يمينه بيد الله، لم يكله إلى نفسه، ولا تخلى عنه، وإنما يجري عليه الذنب، ثم ينعشه.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 900
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
