حدثنا حاتم بن نعيمٍ التميمي، قال: حدثنا أبو روحٍ، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي، قال: حدثنا ابنٌ لكنانة بن عباس بن مرداسٍ، عن أبيه، عن جده عباس بن مرداسٍ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة والرحمة، وأكثر الدعاء، فأجابه: إني قد فعلت، إلا ظلم بعضهم بعضاً، فأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم، فقد غفرتها، قال: ((يا رب! إنك قادرٌ أن تثيب هذا المظلوم خيراً من مظلمته، وتغفر لهذا الظالم))، فلم يجبه تلك العشية، فلما كان الغداة، غداة المزدلفة، اجتهد في الدعاء، فأجابه: ((إني قد غفرت لهم))، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: يا رسول الله! تبسمت في ساعة لم تكن تتبسم فيها؟ فقال: ((تبسمت من عدو الله إبليس، إنه لما علم أن الله استجاب لي في أمتي، أهوى يدعو بالويل والثبور، ويحثي على رأسه، ويفر)).قال أبو عبد الله:فهذا لما نالتهم المغفرة عشية عرفة، وقد ستروا من الذنوب، فهم فيستره، والحق يناشد، ويقتضي تبعات الخلق، فلا مرد له، ولا معارض، فلو تركهم والحق، لأخرجهم الحق من الستر، حتى يعودوا إلى الحالة الأولى عراةً، فعطف الله عليهم، ولم يخيب أضيافه وزائريه، والمنيخين بفنائه يستعطفونه، ويسألونه سؤال المساكين، فضمن عنهم التبعات، ويرضي أهلها عنهم، فغفرها لهم، فبقوا في ستره، ورضي الحق بضمان الكريم الملي الوفي، وخلى عنهم، وصاروا إلى تطواف بيته، لائذين به بعد أن أرضوا الحق، وتطهروا من الأدناس، فحباهم، وخلع على قلوبهم من النور، وتلك عرائس الضيافة.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 895
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
