حدثنا محمدٌ، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن غياث بن خالدٍ، عن حنظلة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:ما جاءني جبريل إلا وأمرني بهاتين الدعوتين، قال: يقول: اللهم ارزقني طيباً، واستعملني صالحاً)).فالنفاق: ما كان ذا لونين: يقينٌ وشكٌّ، وزهادةٌ ورغبةٌ، وعزوفٌ وحرصٌ، وتخليط وصحة، وإخلاص ورياء، وصدق وكذب، وصبر وجزع، وجود وبخل، وسعةٌ وضيق، وهذا لا يكون إلا في قلب للنفس عليه شعبة من سلطان، فإنما سمي نفاقاً؛ لأنه يدخل عليه الأمر من بابين:من باب الله، وباب النفس، فيقبل عن الله، ويقبل عن النفس.يقبل عن الله من طريق الإيمان، ويقبل عن النفس من طريق الشهوة.وكذلك نافقاء اليربوع، يدخل من هذا الباب، ويخرج من باب آخر.وكذلك النفقة تؤخذ بهذا إليه، وتنفق بالأخرى.وكذلك قلب المنافق لا يستقر فيه شيء، يدخل فيه، ويخرج من الناحية الأخرى، منصبًّا، ودخلوا في الإيمان، وخرجوا منه شكاً، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يطهر قلبه من آفات النفس، فأجملها، فقال: ((النفاق في الأعمال من الرياء)).ففساد الأعمال وخبطها منه، وعلى أهله منه حياء شديد إذا وقف بين يدي الله تعالى، فقال: عبدي! هذا عمل برٍّ كان يتقرب بمثله إلي، فما حملك على أن تركت وجهي، وعملته لوجهٍ دنسٍ، ترائي عبداً من عبيدي؛ لتنال منه منزلة لينيلك مرفقاً؟.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 893
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
