حدثنا محمد بن معمرٍ البصري، قال: حدثنا حبان بن هلالٍ، قال: حدثنا الهيثم البكاء، قال: حدثني أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا فتح الله على عبدٍ الدعاء، فليدع؛ فإن الله مستجيبٌ له)).وقوله: فتح: أي: أعطى.وقال أبو حازم: لأنا من أن أمنع الدعاء، أخوف عندي من أن أمنع الإجابة.فإنما خاف منع الدعاء أن لا يفتح له في وقت الدعاء، فيكون دعاؤه كسائر الكلام، قال لك: ادع.والدعاء: هو عدو القلب إليه، حتى يبوأ له هناك؛ أي: يجعل له قراراً، ويقبل قوله: والنفس متشبثة به، فالقلب في حبس النفس لا يستطيع العدو إلى الله، فقال لك: تب إلي.فالتوبة: الرجوع إليه، وهو في حبس النفس لا يستطيع العدو، وإنما يرجع القلب، فإذا كان في حبس النفس، لم يقدر أن يتخلص منه،قال لك: استغفرني.وإنما المغفرة: سؤال الغطاء من الذنب للعري، والنفس حجاب للقلب، فهو لا يقدر أن يرى عريه حتى يسأله الغطاء والستر.وقال لك: اشكرني؛ أي: أرني نعمتي عليك، والنفس حجابه، فلا يقدر أن يرى نعمه، فهذه الأشياء قد أتيت بها اسماً، ولم تأت بها عيناً.فممنوع أنت عنهن على الحقيقة، فإذا أعطيت النور، غدا قلبك إليه عند الحاجة، فيسأل بين يديه، أجيب، وأسعف به.وإذا أعطيت النور، فرأيت الإباق منه، رجعت إليه مع النور، فوقفت هناك بين يديه، فهي التوبة، قبل منك.وإذا رأيت العري، فسألت الستر، وهي المغفرة؛ أعطيت.وإذا رأيت النعمة، فشكرت، قبل منك، فأعطيت الزيادة؛ لأنه إنما ابتغى منك الرؤية، والله أعلم.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 878
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
