حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا محمد ابن وهب بن عطية الدمشقي، عن الوليد بن مسلمٍ، عن الحكم بن مصعبٍ المخزومي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباسٍ، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أدمن الاستغفار، جعل الله له من كل همٍّ فرجاً، ومن كل ضيقٍ مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب)).فإنما أشار إلى الإدمان على الاستغفار؛ لأن الآدمي لا يخلو من ذنبٍ أو عيبٍ ساعة بساعة، ولذلك قيل: ((خياركم كل مفتنٍ توابٍ)).فإن المؤمن خلق مفتناً تواباً، ذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أدمن على الاستغفار، خرج من الذنوب والعيوب، ودخل في الستر الأعظم، وعادت إليه تلك الستور، وتلك الستور التي ذكر عددها هي عندنا ستور توابع الإيمان، فالإدمان عليه يلحق الذنوب والعيوب، ويحقق ذلك قوله: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}.والعذاب عذابان: العذاب الأدنى، والعذاب الأكبر، ولكل عذاب ألوان، والعذاب للعيوب والذنوب، فإذا كان العبد متيقظاً، مشرفاً على أموره، فكلما أعيب، أو أذنب، أتبعها استغفاراً، لم يبق في وبالهما وعذابهما، وإذا كانت منه العيوب، والذنوب، ولها عن الاستغفار، تراكمت العيوب، والذنوب، فجاءت الهموم، وجاء الضيق، وجاء العسر، والكد، والتعب، هذا من عذابه الأدنى، وفي الآخرة عذاب النار.وإذا استغفر، خرج من الذنب والعيب، فصار له من الهموم فرج، ومن الضيق مخرج، وأسبغ عليه الرزق.وهو قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً. ويرزقه من حيث لا يحتسب}.فالتقوى: أن يجتنب العبد الذنب والعيب، فإذا وقع فيه، فمن التقوى أن لا يستقر حتى يتوب، ويرجع.وهو قوله تعالى: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائفٌ من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}، فسماهم: أهل التقوى.وقال: {وجنةٍ عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين}.ثم بين من المتقون؟ فقال: {الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين. والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون. أولئك جزائهم مغفرةٌ من ربهم}.ففاعل الفاحشة والظالم لنفسه لم يخرج اسمه من المتقين؛ بأنه لم يصر، وعاد إلى ربه تائباً، فترك الإصرار من التقوى.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 874
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
