حدثنا الجارود، عن النضر، عن عوفٍ، عن معبدٍ الجهني في قوله: {ولباس التقوى}، قال: الحياء.فهو الذي وصفناه بدءاً أن ذلك الستر الأعظم الذي ستر الله الإيمان به هو الذي يمشي ببهائه، فإذا أذنب، وهو أن يعمل كبيرة، فقد عري، وخرج من الحجاب.ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يقول لملائكته: استروا عبدي، فتحف الملائكة بأجنحتها، ولم يدخل في ستر الله، فإذا تاب، رد عليه الستر)).فالآدمي لا ينفك من عيب أو ذنب، فإذا كان عيباً، خرج عن ستر، فلا يزال في عيب يحدثه، وستر يزول عنه، فالستر الأعظم قائم، فإذا أذنب كبيرة، عري.فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس شيءٌ عند الله أنجح من الاستغفار، ولا أحب إليه منه)) يدل: على أنه صار كذلك؛ من أجل أنه ستر نوره.ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لله أفرح بتوبة العبد من رجلٍ وجد ضالته في مفازةٍ مهلكةٍ عليها طعامه وشرابه)).وروى خارجة بن مصعب، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: دخلت على نبي الله صلى الله عليه وسلم، فرآني حزيناً، فقال: ((ما لي أراك حزيناً يا أبا هريرة))، قلت: كان بيني وبين أهلي شيء، فعجلت إليهم، فقال: ((أين أنت ثكلتك أمك، أين أنت عن الاستغفار، فوالذي بعثني بالحق! إني لأستغفر في اليوم والليلة مئتي مرةٍ، فأكثر منالاستغفار؛ فإن في الأرض أمانين يوشك أن تفقدوا أحدهما عن قريبٍ، وهو موت نبيكم صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون})).فإنه يجيء يوم القيامة محدقاً بأعمال الخلائق، له زئيرٌ حول العرش يقول: إلهي! حقي حقي، فيجيبه الجبار فيقول: خذ حقك، فما يترك من سيئات بني آدم إلا اجتحفها.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 873
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
