حدثنا بذلك محمد بن ميمونٍ المكي، قال: حدثنا صدقة بن موسى، قال: حدثنا محمد بن واسعٍ، عن ابن نهارٍ العبدي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((جددوا إيمانكم))، قالوا: بماذا يا رسول الله؟ قال: ((بلا إله إلا الله)) فهذا يحقق ما قلنا، فإذا كان إيمانه يتجدد بهذه الكلمة، فكذلك حمده واسترجاعه يتجدد، وإنما قال: جددوا؛ لأن العبد قد يتكلم بهذه الكلمات، ثم يدنسها ويكدرها بسوء أفعاله، لا يذرها صافية.ألا ترى أن الرجل قد يقول لصاحبه: أنت كبيري، وأنت أخي، وأنت حبيب، فيقتضيه صاحبه وفاء هذا القول، فإذا جاء موضع الفعل، حقر أمره، وقطع الأخوة، وجفاه، أليس قد دنس قوله وأخلفه؟ فإذا عاد له واعتذر، فقد جدده، ثم إذا عاد، فقد أخلف ودنس.وإنما قال لهم: جددوا؛ لأن من شرط المؤمنين في هذه الكلمة أن لا يكون لقلوبهم ولهٌ في شيء من الأشياء، وفي نائبة من النوائب إلا إليه؛ لأنه لا إله إلا هو، فإذا نابتهم النوائب، وظهرت الحوائج، فولهت قلوبهم إلى المخلوقين، أليس قد دنسوا هذه الكلمة وأخلفوها؟ فقال لهم: جددوا؛ أي: استقبلوا التكلم بها.فكان من شأن سيدنا أبي بكر رضي الله عنه أن يقول: كان كذا، ولا إله إلا الله، وفعلت كذا، ولا إله إلا الله.يختم أمره وكلامه بلا إله إلا الله، يريد بذلك ما ندبهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من تجديده.وهذا تفسير قوله معاذ رضي الله عنه: تعالوا نؤمن ساعة.أي: نذكره ذكراً يجمع قلوبنا عنده، ويكون الوله إليه، ونرغب إليه في ذلك الوقت؛ ليديم لنا ذلك إذا تفرقنا.فكذلك الحمد والاسترجاع يخلقان ويدنسان بضدهما من الأفعال التي تخرج من العبد، فيجددان ذلك، فيكتب له ثوابهما يومئذٍ.ألا ترى أنه قال في الحديث الذي كتبناه في صدر الباب أنه قال: ((إلا جدد الله ثوابها، وإن تقادم عهدها))، فإنما يجدد ثوابها؛ لأنه جددها بالقول.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 864
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
