حدثنا الجارود، عن الأسود بن عامرٍ، عن سفيان، عن عليٍّ بن زيدٍ، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباسٍ: فغذاؤها العذرة.ومما يحقق ذلك قول الله -تبارك اسمه- فيما ذكر من تحريم الميتة، فقال: {أو لحم خنزيرٍ فإنه رجسٌ}، فذكره بالرجاسة من بين ما ذكر من الدم والميتة.فعلماء السوء على ضربين:منهم مكبٌّ على حطام الدنيا، لا يسأم، ولا يمل من جمعه، فتراه شهره ودهره يتقلب في ذلك كالهمج في المزابل، يطير من عذرة إلى عذرة، قد أخذ بقلبه دنياه، وألزمته خوف الفقر، وألهجته باتخاذها عدة للنوائب، لا ينكر عليه تقلب أحوالها، ولا يتأذى بسوء رائحتها.دنيا قد احتشت من الحرام، ووسخ حلالها من تراكم الشبهات عليها، فأفعال هذا الضرب وإكبابه على هذه المزابل، كإكباب الخنازير، فإذا حلت السخطة بالخلق، مسخ هؤلاء في سورة الخنازير.وضرب آخر: أهل تصنع، ورياء، ودهاء، ومخادعة، وتزين للمخلوقين؛ شحاً على رئاستهم، يتبعون الشهوات، ويلتقطون الرخص، ويخلون بسوء السرية، ويخادعون الله بالحيل في أمورهم، دينهم المداهنة، وساكن قلوبهم المنى، وطمأنينتهم إلى الدنيا، وركونهم إلى أسبابها، رضوا من هذا كله بالقول دون الفعل، فلما حلت السخطة، مسخوا قردة؛ فإن من شأن القردة: الحريزة، والخداع، والمداهنة، واللعب، والبطالة.ومن شأن الخنزير: الإكباب على المزابل والعذرات.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 859
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
