حدثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا ابن جدعان، وسمعناه منه عوداً وبدءاً، قال: سألني علي بن الحسين، قال: ما كان يقول الحسن في قوله: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه}؟ قلت: كان يقول: إن زينب، فذكر كلمة ذهبت علي، فأمره أن يمسكها، وأراه قال: أعجبها، قال: لا، ليس هو هكذا، ولكن أعلم الله نبيه أنها ستكون من أزواجه، فلما جاء زيد يشكوها، قال: ((اتق الله وأمسك عليك زوجك)).فعلي بن الحسين جاء بها من خزانة العلم جوهراً من الجواهر، ودراًمن الدرر: أنه إنما عتب الله عليه في أنه قد أعلمه أن ستكون هذه من أزواجك، فكيف قلت لزيد: ((أمسك عليك زوجك، وأخذتك خشية الناس أن يقولوا: تزوج امرأة ابنه؟ والله أحق أن تخشاه! فترقب أمره وتدبيره فيك وفيها، فيكون ممن أطلق لك ذلك؛ {لكي لا يكون على المؤمنين حرجٌ في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولاً}.ثم قال: {ما كان على النبي من حرجٍ}؛ أي: من ضيق {فيما فرض الله له}، الفرض: المعلوم؛ أي: فيما أعلمه من أن تكون زينب من أزواجك.{سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدراً مقدوراً} تلك سنته في داود، وهو ممن خلا من قبل؛ حيث سبب له، فرزقه القتل في سبيله، حتى جمع بينه وبين تلك المرأة على تلك الهيئة، وكان ذلك قدراً مقدوراً على داود أن يكون الجمع بينهما على تلك الجهة، ويغفر له، ويضمن عنه تبعته لخصمه، ويستوهب منه، ويعطف على العبيد؛ فإنه كان يقول من شدة الحب لله والغيرة له: اللهم لا تغفر للخطائين، فقدر له ما ذكرنا من شأن المرأة، حتى كان يقول: اللهم اغفر للخطائين لعلك تغفر لداود معهم، وكان يعمد إلى أغمض مجالس بني إسرائيل، فيقعد إليهم، فيقول:مسكين بين ظهراني مساكين.فالحالة الأولى: حالة جليلة، وهذه أجل وأرفع، يقتدي بربه في العطف على عبيده، والرحمة لهم، ثم مدحهم فقال: {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله}.يثني على محمد صلى الله عليه وسلم أن بلغ ما أرسل إليه، وإن كان له في ذلك بعض الوجد، فبلغ، ولا تخش أحداً إلا الله.وقال في تزوجيها: {فلما قضى زيدٌ منها وطراً زوجناكها}.يعلمه أني لما قلبت قلبك لها، فزعت إلي وصاحباك فزعاً إلى ما قصصت عليك من شأنهما، حتى كان ما كان، فوليت عصمتك، وهيأت لك تزويجها بتدبيري صافياً، لا بالحيل طالباً، فكما وليت عصمتك، فكذلك ألي تزويجك بكرمي، وعطفي عليك بطيب نفس بعد المعاتبة، فمنعت زيداً، وأعجزته عنها، وألهمته طلاقها، وأعلمتك أن هذه ستكون زوجتك، فحملتك خشية القالة أن بعثوك على أن قلت لزيد: ((أمسك عليك زوجك)).وقد علمت أني مبدي هذا الأمر ومظهره، قد زوجناكها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عليها بغير إذن، وقد كان قبل نزول الآية قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطبة إليها، ووجه زيداً يعلمها ذلك، فدخل عليها وهي في مسجدها، فذكر لها حاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: حتى أؤامر ربي، فنزل قوله: {زوجناكها}، فهي بعد في مؤامرتها، وزيد عندها، إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير إذن، فقعد عندها، وتلا هذه الآية، فخرت ساجدة، فكانت تفخر بذلك على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم.وروي لنا: أنها كانت تسامي عائشة -رضي الله عنها- في الوسامة والحظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت زينب: أنا التي نزل تزويجي من السماء، فقالت عائشة -رضي الله عنها-: أنا التي نزل عذري من السماء في كتابه حين حملني ابن المعطل على الراحلة، فقالت لها زينب: ما قلت حين ركبتيها؟ قالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل، قالت: قلت كلمة المؤمنين.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 843
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
