حدثنا قتيبة بن سعيدٍ، وإسماعيل بن نصرٍ، قالا: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيسٍ المكي، عن عبد العزيز ابن أبي روادٍ، قال: بلغني أن قاضياً كان في زمن بني إسرائيل بلغ من اجتهاده أن طلب إلى ربه أن يجعل بينه وبينه علماً، إذا هو قضى بالحق، عرف ذلك، وإذا هو قصر عن الحق، فقضى به، عرف ذلك، فقيل له: ادخل منزلك، ثم مد يدك في جدارك، ثم انظر حيث تبلغ أصابعك من الجدار، فاخطط عندها خطاً، فإذا أنت قمت من مجلس القضاء، فارجع إلى ذلك الخط، فامدد يدك إليه، فإنك متى قضيت على الحق، فإنك ستبلغه، وإن لم تقض على الحق، قصر بك.فكان يغدو إلى القضاء وهو مجتهد، فكان لا يقضي إلا بحق، وإذا قام من مجلسه، وفرغ، لم يذق طعاماً ولا شراباً، ولم يفض إلى أهله بشيء من الأمور حتى يأتي ذلك الخط، فإذا بلغه، حمد الله، وأفضى إلى كل ما أحل الله له من أهل أو مطعم أو مشرب، فلما كان ذات يوم وهو في مجلس القضاء، أقبل إليه رجلان يريدانه، فوقع في نفسه أنهما يريدان أن يختصما إليه، وكان أحدهما له صديقاً وخدناً، فتحرك قلبه عليه محبة أن يكون الحق له، فيقضي له به، فلما أن تكلما، دار الحق على صاحبه، فقضى عليه، فلما قام من مجلسه، ذهب إلى خطه كما كان يذهب كل يوم، فمد يده إلى الخط، فإذا الخط قد ذهب، وتشمر إلى السقف، وإذا هو لا يبلغه، فخر ساجداً وهو يقول: يا رب! شيئاً لم أتعمده، ولم أرده، فبينه لي، فقيل له: أتحسبن أن الله لم يطلع على جور قلبك؛ حيث أحببت أن يكون الحق لصديقك، فتقضي له به، قد أردته وأحببته، ولكن الله قد رد الحق إلى أهله، وأنت لذلك كاره.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 833
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
