حدثنا بذلك سفيان، قال: حدثنا العلاء ابن عبد الجبار، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيدٍ، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من آدميٍّ إلا وقد أخطأ، أو هم بخطيئةٍ، غير يحيى بن زكريا -صلوات الله عليهما-)).وكذلك أحمد.قال الله في تنزيله: {ومبشراً برسولٍ يأتي من بعدي اسمه أحمد}. فهذه أسماء كلها على الحقائق عنده.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((أعطيت ما لم يعط أحدٌ: سميت أحمد، ونصرت بالرعب)).فكذلك شأن هذه الأمة والأمم، كل أمة تسمت باسم من تلقاء نفسها، فقالت طائفة: نحن يهود، وقالت الأخرى: نحن نصارى، وقالت الأخرى: نحن الصابئون، وقالت هؤلاء: نحن مجوس، فولي الله تسمية هذه الأمة، فقال: {هو سماكم المسلمين من قبل}؛ أي: في اللوح المحفوظ، والكتب، {وفي هذا}؛ أي: في هذا الكتاب.ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله سمى أمتي، فاشتق لها اسمين من اسمه؛ فهو السلام، والمؤمن، وسماهم مسلمين ومؤمنين)).فاسم هذه الأمة على الحقيقة الأصلية التي علم آدم، فاقتضى منها وفاء هذا الاسم أن يأمن بعضهم بعضاً، ويسلم بعضهم من بعض، ولذلك قال: {إنما المؤمنون إخوةٌ فأصلحوا بين أخويكم}، وقال: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعضٍ}.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمنون كرجلٍ واحد)) يفشوا شأن الولاية بعضهم لبعض بهذا القول.فوضعت هذه التحية فيما بينهم كرامة لهم، فإن بني إسرائيل كانوا إذا لقي بعضهم بعضاً، احتاج أن ينحني له، ويومئ برأسه كهيئة السجود، فتلك تحيتهم كي يأمن بعضهم بعضاً، فأكرم الله هذه الأمة بأن جعل تحيتهم على ألسنتهم أشرف القول وأطيبها من قوله: السلام عليكم.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 828
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
