حدثنا يحيى بن المغيرة المخزومي، قال: حدثنا ابن أبي فديكٍ، عن إبراهيم بن الفضل، عن ابن أبي حسينٍ المكي، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان يوم القيامة، نودي أبناء الستين، وهو العمر الذي قال الله تعالى: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر}.فإذا عمر في الإسلام ستين سنة، فقد جاء أوان التذكر؛ لأن الأربعين منتهى استتمام القوة، فإذا جاوز الأربعين إلى الستين، فقد أتى عليه عشرون سنة، وقد أخذ في النقصان، فقد جاوز الأربعين الذي به استتم،وافتقد من نفسه نصف القوة، فلذلك صارت حجة عليه، لما جاوز فقد النصف من القوة التي أعطي، فأوجب له حرمة بأن رزقه الإنابة إليه فيما يجب، وهو التذكر، فإنه إذا تذكر، أناب، وإذا أناب، تذكر، فرزقه الإنابة، ولم يخذله، فيصير عمره عليه وبالاً وحجة، فيعيره به، كما يعير أهل النار.فقد حكى الله في تنزيله عن أعدائه، فقال -جل ذكره-: {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفورٍ. وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل}.فأجيبوا بقوله: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصيرٍ}.فأوجب للمعمر في الإسلام ستين سنة؛ لحرمة مدته: أن رزقه الإنابة إليه من الطاعات، فإذا بلغ سبعين سنة، فقد عمر حقباً من الدهر، قال الله -تبارك وتعالى-: {لابثين فيها أحقاباً}، والواحد حقبٌ.والحقب: سبعون سنة، فجعل كل حقب غايةً وحداً ينتهى إليه في الطول، وهو منتهى أعمار هذه الأمة.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 800
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
